ميلودة جامعي
تعيش ساكنة دوار الزهور، المعروف محلياً بـ“دوار فرونسوا”، التابع لجماعة سعادة بعمالة مراكش، على إيقاع أزمة عطش متفاقمة، تحوّلت معها الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة، في ظل غياب الماء الصالح للشرب، رغم التزام الأسر المعنية بأداء جميع المستحقات المالية المرتبطة بعقود الاشتراك مع الشركة الجهوية المتعددة الخدمات.
وتوصلت جريدة إيكو ديبلوماتيك بتسجيل صوتي لأحد سكان الدوار، يوثق تفاصيل هذه الأزمة التي بدأت فصولها مع وعود متكررة بربط المنازل بشبكة الماء، قبل أن تتحول الآمال إلى خيبة جماعية، بعدما طال الانتظار دون أي تحسن ملموس في الوضع.
وحسب شهادات متطابقة لعدد من المتضررين، فإن مشروع التزود بالماء عرف مساراً وصفوه بـ“الملتبس”، حيث بادر السكان إلى تسديد مبالغ مالية مهمة وتوقيع عقود الاشتراك، أملاً في وضع حد لمعاناة يومية مع البحث عن الماء، غير أن الواقع جاء مغايراً للتطلعات، في ظل غياب الربط الفعلي بالشبكة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشركة قامت فعلاً بتثبيت عدادات الماء بعدد كبير من المنازل، غير أن هذه العملية ظلت شكلية، إذ لم تُستكمل بربط العدادات بقنوات التوزيع، ما جعلها مجرد تجهيزات معلقة، لا تسري فيها قطرة ماء، في وضع يتناقض مع الالتزامات التعاقدية الموقعة.
وتعقّدت الأزمة أكثر بعد توقف الجمعية التي كانت تؤمّن، في السابق، تزويد الدوار بالماء عبر خزان مائي، حيث جرى حلّها مباشرة بعد توقيع العقود مع الشركة الجهوية، دون توفير أي بديل مؤقت أو دائم، وهو ما أدخل الساكنة في عطش مطلق أشد قسوة مما كان عليه الحال سابقاً.
ويؤكد السكان أن ما يقارب 500 منزل، أي نحو 80 في المائة من مجموع مساكن الدوار، أدوا واجبات الاشتراك كاملة، ومع ذلك لا يزالون محرومين من حقهم في الماء، رغم أن شبكة التزويد تمر بمحاذاة منازلهم، ولا تفصلهم عنها سوى أمتار قليلة، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا التأخير غير المبرر.
وتحمّل الساكنة الشركة الجهوية المتعددة الخدمات المسؤولية الكاملة عن هذه الوضعية، معتبرة أن توسيع شبكة التزود لتشمل دواوير إضافية، دون توفير الإمكانيات التقنية واللوجستيكية الكافية، أدى إلى اختناق الشبكة وتأجيل استفادة مناطق كانت جاهزة تقنياً.
ورغم توالي الشكايات والاتصالات، يؤكد المتضررون أنهم لم يتوصلوا بأي توضيح رسمي بخصوص طبيعة المشكل أو الآجال المحتملة للحل، في وقت تتضاعف فيه معاناة النساء والأطفال، خاصة خلال فترات الحر وارتفاع الطلب على الماء.
وأمام استمرار هذا الوضع، وجهت ساكنة دوار الزهور نداءً مستعجلاً إلى والي جهة مراكش–آسفي، بصفته عامل عمالة مراكش ورئيس المجلس الإداري للشركة الجهوية، من أجل التدخل العاجل لوضع حد لهذه الأزمة، وتفعيل العقود المبرمة، بما يضمن الحق الدستوري للمواطنين في الولوج إلى الماء الصالح للشرب.
وتفيد المعطيات ذاتها أن أزمة العطش لا تقتصر على هذا الدوار وحده، بل تمتد إلى دواوير مجاورة، في وقت تتوفر فيه الجريدة على وثائق وعقود تؤكد أداء الساكنة لواجبات الاشتراك، دون أي استفادة فعلية من الخدمة، ما ينذر بتصاعد الاحتقان الاجتماعي إن استمر الصمت وغياب الحلول.










