ميلودة جامعي
أثارت لوحة مشروع نُصبت بإحدى أوراش الأشغال العمومية التابعة لجماعة سيدي الزوين موجة جدل واسعة، بعدما وُصفت من طرف فاعلين محليين بأنها تفتقر إلى معطيات أساسية من شأنها تمكين الساكنة من حقها المشروع في الاطلاع على تفاصيل المشروع المنجز فوق تراب الجماعة.
الجدل تفجّر عقب تدوينة نشرها أحد أعضاء المجلس الجماعي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عبّر فيها عن استغرابه مما اعتبره “تغييبًا متعمّدًا” لمعطيات جوهرية، على رأسها المسافة الحقيقية للمقطع الطرقي المعني بالأشغال، إلى جانب الغياب التام للكلفة المالية للمشروع، وهو ما اعتبره خرقًا صريحًا لحق الساكنة في المعلومة.
وأكد العضو الجماعي أن إنجاز مشاريع عمومية دون الإفصاح الواضح عن أرقامها ومعطياتها التقنية لا يمكن تبريره بأي ذريعة إدارية، مشددًا على أن الشفافية ليست ترفًا ولا مجاملة سياسية، بل التزام قانوني وأخلاقي تفرضه مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف المتحدث أن تغييب هذه المعطيات لا يمكن اعتباره سهوًا أو نقصًا تقنيًا، بل يشكل ـ حسب تعبيره ـ استخفافًا بعقل المواطن الزويني، وضربًا لمبدأ الثقة المفترض بين المنتخبين والساكنة، خاصة في سياق تتعالى فيه المطالب بتكريس الوضوح في تدبير الشأن المحلي.
وفي هذا السياق، اعتبر العضو الجماعي أن مسؤوليته التمثيلية تفرض عليه دق ناقوس الخطر وعدم التزام الصمت تجاه ممارسات من هذا القبيل، مؤكدًا أن ساكنة سيدي الزوين تستحق الحقيقة كاملة لا معلومات مجتزأة، وتستحق الوضوح بدل الغموض، والمصداقية بدل التزيين.
ويُجمع متتبعون للشأن المحلي على أن لوحات المشاريع ليست مجرد واجهة شكلية، بل آلية تواصلية يفترض أن تعكس حجم المشروع وطبيعته وكلفته ومراحله، حتى يتسنى للمواطن تتبع كيفية صرف المال العام وتقييم جدوى الإنجازات.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ما تم عرضه مجرد نقص عابر سيتم تداركه، أم أن الأمر يعكس اختلالًا أعمق في التعاطي مع حق المواطن في المعلومة؟
سؤال يظل مفتوحًا في انتظار توضيحات رسمية تُبدّد الشكوك وتعيد الثقة، لأن أي مشروع بلا أرقام… يظل، في نظر الرأي العام، مشروعًا بلا مصداقية.









