المجلس الأعلى للسلطة القضائية يرفع شعار “الصرامة والتحديث”: حصيلة استثنائية لسنة 2025
طارق عفيف
في خطوة تعكس إرادة قوية لإصلاح منظومة العدالة وتكريس مبادئ الحكامة والمسؤولية، كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن حصيلته السنوية لعام 2025. وتضمنت الحصيلة أرقاماً غير مسبوقة تؤشر على مرحلة جديدة من الحزم في تدبير الشأن القضائي، موازاة مع طفرة نوعية في تحديث الموارد البشرية وضخ دماء شابة في مراكز القرار.
تخليق المرفق القضائي.. لا تساهل مع الإخلالات
بشعار “القضاء فوق كل اعتبار”، أعلن المجلس عن حزمة من العقوبات التأديبية الصارمة التي طالت 68 قاضياً. وتنوعت هذه العقوبات بين:
* العزل النهائي من السلك القضائي.
* الإحالة على التقاعد الحتمي.
* التوقيف المؤقت عن العمل.
تأتي هذه الإجراءات في إطار تفعيل الدور الرقابي للمجلس، وحرصه على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان نزاهة القضاء كحصن حصين لحقوق المواطنين.
التغيير.. ثورة في هرم المسؤولية القضائية
شهدت الخمس سنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في الوجوه المسيرة للمحاكم المغربية. وبحسب لغة الأرقام، فقد شمل التغيير 94% من المسؤولين القضائيين، حيث تم تغيير 230 مسؤولاً من أصل 245.
هذا التغيير الواسع يهدف إلى:
* كسر الجمود الإداري في المحاكم.
* ضخ رؤى تدبيرية جديدة قادرة على مواكبة التحول الرقمي والسرعة المطلوبة في البت في الملفات.
* تجديد النخب القضائية وفتح المجال أمام الكفاءات القادرة على تنزيل المخططات الاستراتيجية للمجلس.
تشبيب القضاء ودعم المسارات المهنية
لم يقتصر تقرير المجلس على الجانب التأديب الهيكلي، بل ركز أيضاً على التنمية البشرية للمرفق، حيث سجلت سنة 2025:
* تعيين 300 قاضٍ جديد: في خطوة تهدف إلى سد الخصاص وتخفيف الضغط عن المحاكم، مع التركيز على الكفاءات الشابة المتشبعة بالقيم الأخلاقية والقانونية الحديثة.
* ترقية 524 قاضياً: كاعتراف بالمجهودات المبذولة وتحفيزاً للأداء المتميز، مما يعزز الاستقرار المهني والاجتماعي للقضاة.
تؤكد حصيلة 2025 أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ماضٍ في تنزيل ورش “إصلاح منظومة العدالة” بكل حزم، موازناً بين الصرامة في التخليق وبين الذكاء في التحديث، لضمان قضاء قوي، نزيه، وقريب من تطلعات المتقاضين.










