ابن جرير.. شراكة استراتيجية تربط البحث العلمي بالقرار العمومي لخدمة فلاحة المستقبل

ميلودة جامعي22 يناير 2026آخر تحديث :
ابن جرير.. شراكة استراتيجية تربط البحث العلمي بالقرار العمومي لخدمة فلاحة المستقبل

 

شهدت مدينة ابن جرير، يوم الثلاثاء، خطوة نوعية في مسار تحديث القطاع الفلاحي بالمغرب، من خلال توقيع اتفاقية شراكة متعددة الأطراف جمعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الاقتصاد والمالية، ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، في مبادرة تعكس تقاطع الرؤية بين السياسات العمومية والبحث العلمي والابتكار التكنولوجي.

وتأتي هذه الاتفاقية في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية، وانسجاماً مع أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، التي تراهن على بناء نموذج فلاحي مستدام وأكثر قدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتهدف الشراكة إلى تعبئة البحث العلمي الوطني والابتكار التطبيقي من أجل مواكبة تطور القطاع الفلاحي، وتعزيز تنافسيته، وتحسين مردوديته على المدى المتوسط والبعيد.

وتراهن الاتفاقية على جعل العلم والتكنولوجيا رافعتين أساسيتين لدعم السيادة الغذائية للمملكة، عبر تطوير حلول عملية قائمة على المعرفة، ومواكبة السياسات العمومية الفلاحية بأدوات علمية دقيقة، قادرة على الاستجابة لتحديات التغيرات المناخية والإجهاد المائي. كما تسعى إلى تثمين الخبرة المغربية المتراكمة، وتوجيهها نحو مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على الفلاحين، خاصة في العالم القروي.

وترتكز الشراكة على محاور تدخل متكاملة، في مقدمتها تعزيز المعارف المرتبطة بصحة التربة، وملاءمة ممارسات التسميد مع الحاجيات الحقيقية للمحاصيل، بما يضمن الاستعمال العقلاني للمدخلات الفلاحية. كما تشمل تنمية قدرات الفاعلين المحليين عبر المواكبة الميدانية، وتوفير وسائل الإنتاج، وتطوير منظومة التكوين الفلاحي، بما يواكب التحولات التقنية التي يعرفها القطاع.

ويحظى تعزيز صمود الفلاحة أمام التقلبات المناخية بمكانة محورية ضمن هذه الشراكة، من خلال دعم برامج الزرع المباشر، والزراعة الغابوية، وإعادة تأهيل الزراعات البقولية، إلى جانب إحداث ضيعات فلاحية نموذجية، وتشجيع التدبير المستدام للموارد المائية، في أفق بناء فلاحة أقل هشاشة وأكثر توازناً مع محيطها البيئي.

كما تفتح الاتفاقية آفاقاً جديدة أمام توظيف البحث العلمي التطبيقي والتكنولوجيا الرقمية لتطوير حلول فلاحية مبتكرة ومتلائمة مع حاجيات الفلاحين، مع إرساء نماذج حديثة للإرشاد والاستشارة الفلاحية، قائمة على خصوصيات المجالات الترابية، وتستثمر في الرقمنة كأداة لدعم القرار العمومي الفلاحي.

وعلى مستوى التكوين وبناء الكفاءات، تنص الشراكة على تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية، لاسيما معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، وكلية العلوم الزراعية والبيئية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، من أجل إعداد أجيال جديدة من الأطر القادرة على مواكبة رهانات فلاحة الغد.

وستُفعل هذه الاتفاقية-الإطار عبر اتفاقيات خاصة تمتد ما بين ثلاث وخمس سنوات، تُحدد لكل مشروع أهدافه ونتائجه المنتظرة وآجال إنجازه وميزانيته، فضلاً عن التزامات كل طرف، في مجالات تشمل صحة التربة، والبحث الزراعي التطبيقي، والتدبير المندمج للمياه، وصمود الفلاحة أمام التغيرات المناخية، والتعاون جنوب–جنوب.

ومن خلال هذه المبادرة، تجدد المؤسسات الموقعة التزامها الجماعي ببناء فلاحة مغربية أكثر إدماجاً وابتكاراً واستعداداً لمواجهة التحولات المستقبلية، مع تعزيز موقع المغرب كفاعل محوري في التعاون الفلاحي جنوب–جنوب، عبر تقاسم خبرته ونموذجه التنموي مع بلدان القارة الإفريقية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة