ميلودة جامعي
في حادثة غير مسبوقة أعادت إلى الواجهة نقاش تدبير المرافق العمومية، اهتزّ المحجز الجماعي التابع لجماعة شيشاوة، في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء 28 يناير الجاري، على وقع سرقة دراجة نارية كانت موضوعة رهن الحجز، ما فجّر موجة استياء واسعة وسط الساكنة وطرح علامات استفهام حقيقية حول شروط الحراسة والأمن داخل هذا المرفق.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة دفعت الجماعة إلى التقدم بشكاية رسمية لدى المصالح الأمنية المختصة، مدعومة بتسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة داخل المحجز، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية لتحديد ملابسات الحادث والمسؤوليات المحتملة.
هذه الحادثة لم تُقرأ فقط كواقعة معزولة، بل أعادت بقوة إلى النقاش الإشكالات البنيوية المرتبطة بوضعية المحجز الجماعي بشيشاوة، سواء من حيث موقعه الحالي وسط النسيج الحضري للمدينة، أو من حيث ضعف شروط السلامة والحماية، في ظل توسع عمراني متسارع وكثافة سكانية متزايدة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار المحجز في موقعه الحالي أصبح غير ملائم، بل يشكل عبئًا أمنيًا وتنظيميًا، معتبرين أن ما وقع دليل واضح على محدودية منظومة التأمين والمراقبة، وعلى الحاجة الملحّة إلى مراجعة شاملة لطريقة تدبير هذا المرفق الحيوي.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة إحداث محجز جماعي جديد خارج المدار الحضري، يستجيب لمعايير حديثة في الأمن والسلامة، ويعتمد تجهيزات متطورة تضمن المراقبة الدائمة وحماية الممتلكات الموضوعة رهن الحجز، بما يحفظ حقوق المواطنين ويصون المال العام.
كما تطرح الواقعة، بشكل مباشر، مسؤولية رئاسة الجماعة والمجلس المنتخب في التعجيل باتخاذ قرارات جريئة، سواء عبر تحديث منظومة المراقبة الحالية، أو عبر بلورة رؤية جديدة لتدبير المحجز، تضع الأمن والشفافية في صلب الأولويات، وتجنب تكرار حوادث من هذا النوع التي تسيء لصورة المرفق العمومي وتزعزع ثقة المواطنين في أدائه.








