بقلم: طارق عفيف
دخل ملف مجمع “كازا بارك” السكني منعطفاً حاسماً بإيداع المنعشين العقاريين، سدر الدين بنهيمة وحسن بنعبد العالي، رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عين السبع (عكاشة). ويأتي هذا الإجراء القضائي في أعقاب تورط مسيري شركة “Treize Huit” في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال، ضمن واحدة من أعقد الأزمات العقارية التي شهدتها العاصمة الاقتصادية في العقد الأخير.
استنفاد الحلول الودية والمهل القضائية
أوردت مصادر مطلعة أن قرار النيابة العامة جاء نتيجة عدم استجابة الموقوفين للمهل القانونية الممنوحة لهما لتسوية وضعية الحاجزين أو إعادة هيكلة المشروع المتعثر. فقد أدى العجز عن الوفاء بالتزامات الشركة تجاه الزبائن والمؤسسات المانحة إلى تحويل الملف من نزاع مدني وتجاري إلى متابعة جنائية مشددة.
أزمة اجتماعية وقانونية ممتدة
المشروع الذي صُمم في البداية كقطب سكني واعد بمنطقة سيدي معروف، تحول بمرور السنوات إلى “مشروع متعثر” ألحق أضراراً مادية جسيمة بأزيد من 1000 أسرة. ورغم استخلاص مبالغ هامة كتسبيقات منذ عام 2014، إلا أن غياب آليات الحماية القانونية (VEFA) والتأخر غير المبرر في الإنجاز، وضع مئات المستثمرين الصغار في مواجهة مباشرة مع ضياع مدخراتهم.
تداخل المسارات: الجنائي، التجاري والبنكي
لا تقتصر الملاحقة على الشق الجنائي فقط، بل يواجه المنعشان ضغوطاً خانقة من الدائنين، وعلى رأسهم “تجاري وفا بنك”. وقد سبق للمحكمة التجارية أن أصدرت أحكاماً تقضي بأداء مبالغ تتجاوز 371 مليون درهم، مع تفعيل مساطر الحجز والتنفيذ لبيع الوعاء العقاري للمشروع بالمزاد العلني لاستخلاص ديون المؤسسة البنكية.
عبرة للمقاولين: المسؤولية القانونية والأخلاقية
تكرس هذه القضية مفهماً جديداً في التعامل مع المخاطر العقارية؛ حيث لم يعد “نقص الخبرة” أو “الأزمات المالية” مبرراً للإفلات من العقاب في حال ثبوت سوء النية أو تبديد أموال الغير. إن سقوط مشروع “كازا بارك” يظل درساً بليغاً في أهمية المزاوجة بين الطموح الاستثماري والصلابة الإدارية، مع الالتزام الصارم بالضمانات التي يكفلها القانون لحماية حقوق المشترين.










