دورية جديدة لرئاسة النيابة العامة تُحدّث مقاربة معالجة جرائم الشيك وتكرّس مستجدات قانونية هامة

ميلودة جامعي4 فبراير 2026آخر تحديث :
دورية جديدة لرئاسة النيابة العامة تُحدّث مقاربة معالجة جرائم الشيك وتكرّس مستجدات قانونية هامة

في سياق مواكبة التحولات التشريعية وتعزيز النجاعة القضائية، أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة وُجهت إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تتعلق بالمستجدات القانونية التي طالت جرائم الشيك، في ضوء التعديلات الأخيرة التي عرفها الإطار التشريعي المنظم لها.

وأوضحت رئاسة النيابة العامة، في بلاغ رسمي، أن هذه الدورية تندرج ضمن تنزيل مقتضيات القانون رقم 71.24، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 29 يناير 2026، بما يستوجب ملاءمة الممارسة القضائية مع المستجدات القانونية الجديدة.

وتركز الدورية على مجموعة من التعديلات الجوهرية، في مقدمتها إقرار شرط الإعذار كإجراء قانوني إلزامي يسبق تحريك الدعوى العمومية في جنحة إغفال الحفاظ على مؤونة الشيك أو تكوينها. كما منحت للساحب أجلاً مدته 30 يوماً، قابلاً للتمديد، من أجل تسوية وضعيته، مع إمكانية إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية خلال هذه الفترة.

ومن بين أبرز المستجدات كذلك، توحيد التوصيف القانوني للجريمة ليصبح: “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه”، بما يضع حداً لاختلاف التأويلات ويعزز وضوح القاعدة القانونية.

وأكدت الدورية على التطبيق الفوري للمقتضيات المسطرية الجديدة ابتداء من تاريخ نشرها، مع استفادة القضايا المعروضة أمام القضاء من المقتضيات الموضوعية الأصلح للمتهم، انسجاماً مع المبادئ الدستورية والقواعد العامة للقانون الجنائي. كما دعت مختلف النيابات العامة إلى التقيد الصارم بحسن تنزيل هذه المستجدات، ضماناً للأمن القانوني وحسن سير العدالة.

كما نصت الدورية على أن الأداء أو التنازل، مقابل أداء غرامة تقدر بـ2 في المائة من مبلغ الشيك أو الخصاص، يشكل مانعاً من المتابعة أو سبباً لسقوط الدعوى العمومية، بحسب الحالات. وشملت التعديلات أيضاً مراجعة نظام العقوبات، من خلال إلغاء العقوبة الحبسية عن جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، مقابل تشديد العقوبات في حالات التزوير أو خرق المنع من إصدار الشيكات.

وفي السياق ذاته، أتاحت الدورية إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لفائدة المحكوم عليهم، متى تم أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل، إضافة إلى أداء الغرامات المحكوم بها. كما استثنت جرائم الشيك المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة من الاستفادة من مقتضيات القانون المتعلق بالعقوبات البديلة.

وتعكس هذه الدورية توجهاً جديداً يروم تحقيق توازن بين حماية المعاملات التجارية وضمان حقوق الأطراف، من خلال اعتماد مقاربة أكثر مرونة وفعالية، تجمع بين الردع القانوني وتشجيع التسوية، بما ينسجم مع متطلبات العدالة والواقع الاقتصادي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة