2 مارس 1956: فجر الاستقلال وبداية عهد جديد للمملكة المغربية

Mekki Sebai3 مارس 2026آخر تحديث :
2 مارس 1956: فجر الاستقلال وبداية عهد جديد للمملكة المغربية

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

في مثل هذا اليوم، استعاد المغرب سيادته الكاملة، لينهي حقبة من الحماية الفرنسية دامت أكثر من أربعة عقود، ويضع اللبنة الأولى في بناء الدولة الوطنية الحديثة.

حدث تاريخي ينهي قيود 1912

بعد مفاوضات عسيرة وشاقة استمرت لأربعة أشهر بين الوفدين المغربي والفرنسي، شهد يوم 2 مارس 1956 توقيع الإعلان المشترك الذي اعترف رسمياً بسقوط معاهدة “فاس” (معاهدة الحماية) الموقعة في 1912. هذا الإعلان لم يكن مجرد وثيقة ديبلوماسية، بل كان تتويجاً لنضال مرير خاضه العرش والشعب جنباً إلى جنب.

مخاض الاستقلال: أربعة أشهر من التفاوض

جاء هذا الاتفاق ثمرة لمسار سياسي حافل، بدأ بـمفاوضات “إيكس ليبان” وتواصل في باريس، حيث أظهرت الوفد المغربي حنكة سياسية كبيرة في انتزاع الاعتراف بالاستقلال. وبموجب هذا الإعلان:
* إلغاء معاهدة الحماية: الإقرار الصريح بأن معاهدة 1912 لم تعد صالحة ولا تتماشى مع طموحات المملكة.
* السيادة الكاملة: تأكيد استقلال الإمبراطورية الشريفة في مجالي التشريع والدفاع وادارة الشؤون الخارجية.
* وحدة التراب الوطني: فتح الباب لاستكمال الوحدة الترابية للمملكة.

ميلاد المغرب الحديث

يعتبر هذا التاريخ “الفعل التأسيسي” للمغرب المعاصر. فبمجرد توقيع الوثيقة، انتقلت المملكة من معركة الاستقلال إلى “الجهاد الأكبر”، وهو ورش البناء الوطني الذي شمل:
* تحديث مؤسسات الدولة وهيكلة الإدارة المغربية.
* تأسيس القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني.
* صياغة رؤية اقتصادية واجتماعية تخدم التنمية والازدهار.

دلالات الوفاء والوحدة

إن ذكرى 2 مارس تظل رمزاً للتلاحم القوي بين السلطان آنذاك، المغفور له محمد الخامس، ورجال الحركة الوطنية والشعب المغربي. لقد كان هذا اليوم بمثابة إعلان عن بزوغ فجر الحرية، وبداية عهد السيادة التي يواصل المغرب تعزيز مكانتها اليوم تحت قيادة الملك محمد السادس.

إن توقيع إعلان الاستقلال في 2 مارس 1956 لم يكن نهاية المطاف، بل كان الانطلاقة الحقيقية لمغرب واثق، يجمع بين أصالة تاريخه الشريف وطموحات الحداثة والريادة الإقليمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة