أمال شوري.. ملهمة مغربية تتربع على عرش “تكنولوجيا المعلومات” في قلب لوكسمبورغ

Mekki Sebai7 مارس 2026آخر تحديث :
أمال شوري.. ملهمة مغربية تتربع على عرش “تكنولوجيا المعلومات” في قلب لوكسمبورغ

أمال شوري.. ملهمة مغربية تتربع على عرش “تكنولوجيا المعلومات” في قلب لوكسمبورغ

 

بقلم نسرين فارس

 

من شغف بالرياضيات في المغرب إلى قيادة واحدة من أبرز شركات الاستشارة التكنولوجية في أوروبا؛ ترسم أمال شوري مساراً استثنائياً يمزج بين الجرأة المقاولاتية والوفاء للجذور.

ابنة المغرب التي جعلت الآلات “تتحدث”

بدأت الحكاية من أسرة مغربية كبيرة مكونة من تسعة أبناء، حيث برزت أمال شوري كطاقة طموحة لا تعترف بالحدود. بذكاء متوقد وشغف بالرياضيات، استطاعت إقناع والدها بضرورة السفر إلى فرنسا لمتابعة دراستها، حاملة معها رؤية فلسفية بسيطة ولكنها عميقة لعالم المعلوميات: “القدرة على جعل آلتين تتواصلان فيما بينهما”.

هذا الشغف لم يكن مجرد خيار أكاديمي، بل كان وفاءً لإرث والدها الذي منحها الحرية والقيم اللازمة لتشق طريقها كوحيدة من بين إخوتها التي اختارت مسار الاغتراب لتحقيق الذات.

من “صلابة” الصناعة إلى ريادة “SAP”

انطلقت مسيرة أمال المهنية الفعلية من منطقة الألزاس الفرنسية في نهاية التسعينيات، حيث صقلت مهاراتها في بيئة عمل تتسم بالصرامة الألمانية، وهناك اكتشفت نظام “SAP” الذي سيصبح لاحقاً مفتاح نجاحها.

في عام 1998، انتقلت إلى لوكسمبورغ، حيث قضت عقداً من الزمن في قطاع صناعة الخرسانة. لكن روح المقاولة كانت تناديها، وفي عام 2008، اتخذت القرار المصيري بمغادرة العمل المأجور لتأسيس شركتها الخاصة “e-Kenz”.

“e-Kenz”: إمبراطورية تُبنى على الثقة والالتزام

اليوم، تقف أمال شوري، البالغة من العمر 59 عاماً، على رأس فريق يضم ثلاثين خبيراً. وتعتمد فلسفتها في الإدارة على مبدأ صارم: “لا يوجد عميل صغير”. بالنسبة لها، المصداقية هي العملة الأغلى، وكل مشروع يستحق نفس المستوى من الجودة والاهتمام.

محطات في مسيرتها:

* تأسيس e-Kenz: تحويل الخبرة التقنية إلى حلول برمجية متكاملة للمقاولات.

* القيادة المؤسساتية: تشغل منصب الرئيسة الشرفية لـ “ICT Luxembourg”، مما يعكس وزنها في القطاع التكنولوجي.

* النمو الشخصي: تحول شخصيتها من “الاندفاع القوي” (Bulldozer) إلى الإدارة التشاركية والذكاء الجماعي.

دروس في المقاولة: المسؤولية والامتنان

لا تجمل أمال واقع ريادة الأعمال، بل تصفه بكونه “مواجهة دائمة للمسؤوليات” المالية والبشرية. تؤكد في تصريحاتها أن نجاحها في لوكسمبورغ لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة لقاءات مع “موجّهين” (Mentors) محليين ساعدوها على فهم خبايا الحكامة وفنون التفاوض في بيئة دولية تنافسية.

> “المقاولة هي أن تتحمل مسؤولياتك كاملة.. لقد تعلمت أن الإنصات النشط هو مفتاح النجاح المستدام.”

>

وفاء لذكرى الأب

في خضم نجاحاتها الدولية، تظل أمال شوري مرتبطة بوجدانها بوالدها الذي رحل قبل ثلاثين عاماً. فهي تدي له بكل “الانتصارات” التي حققتها، معتبرة أن القيم التي زرعها فيها كانت البوصلة التي قادتها من أزقة المغرب إلى قمة الهرم التكنولوجي في لوكسمبورغ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة