الدكتور زكرياء بنعمر فارس
يشهد مجلس النواب الأمريكي تحركاً تشريعياً متسارعاً يهدف إلى دفع الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم طبيعة “جبهة البوليساريو” وتصنيفها كمنظمة إرهابية.
وفي تطور لافت يعكس اتساع رقعة التأييد لهذا التوجه، انضمت النائبة الجمهورية عن ولاية نيويورك، كلوديا تيني، إلى قائمة داعمي مشروع القانون الذي بادر بطرحه النائب الجمهوري جو ويلسون.
تكتل برلماني متصاعد
منذ إيداع مشروع القانون في 24 يونيو 2025، بدأ هذا المقترح يكتسب زخماً سياسياً ملحوظاً داخل أروقة “الكابيتول”. وبانضمام تيني، ارتفع عدد الموقعين (Co-sponsors) على النص التشريعي إلى تسعة نواب، إضافة إلى صاحب المبادرة الأصلية. يأتي هذا غداة إعلان النائب الجمهوري دون باكون دعمه للمشروع، مما يؤكد وجود “كتلة حرجة” بدأت تتبلور داخل الحزب الجمهوري للدفع بهذا الملف الحساس المرتبط بوضع الصحراء إلى الواجهة.
تفويض بالتحقيق والتمحيص
لا يقضي مشروع القانون، في صيغته الحالية، بإدراج الجبهة بشكل تلقائي ضمن القوائم السوداء، بل يضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولية قانونية وسياسية لمراجعة وتدقيق أنشطة “البوليساريو”.
ويهدف النص إلى استصدار موقف رسمي وفورات استقصائية تحدد مدى مطابقة ممارسات الجبهة للمعايير التي تعتمدها واشنطن في تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO).
أبعاد ودلالات جيوسياسية
يرى مراقبون أن هذا التحرك البرلماني يتجاوز مجرد الإجراء التشريعي الروتيني، ليعكس تحولاً في المقاربة الأمريكية داخل الكونغرس تجاه التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء. وفي حال أفضت هذه الضغوط إلى تصنيف رسمي، فإن التداعيات ستكون جوهرية على عدة أصعدة:
* دبلوماسياً: تضييق الخناق الدولي على الجبهة وتعميق عزلتها في المحافل الأممية.
* قانونياً: فرض قيود صارمة على التحركات والتمويلات والأنشطة المرتبطة بها.
* إقليمياً: تعزيز المقاربات التي تربط استقرار المنطقة بالتصدي للكيانات المسلحة غير النظامية.
إن تصاعد وتيرة الانخراط البرلماني في واشنطن يسلط الضوء على الاهتمام المتزايد لمراكز صنع القرار الأمريكي بملف الصحراء، ضمن سياق إقليمي ودولي يتسم بإعادة ترتيب التحالفات الأمنية. وهو ما يضع “البوليساريو” تحت مجهر الرقابة التشريعية الأمريكية في سابقة قد تقلب الموازين السياسية في المنطقة.










