امال بنعبود
في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والرغبة المشتركة في تطوير الشراكة الاقتصادية، أعلنت السلطات المصرية عن اعتماد نظام تأشيرة جديدة للمواطنين المغاربة، تتيح لهم الدخول المتعدد إلى الأراضي المصرية لمدة خمس سنوات. وتأتي هذه المبادرة في سياق توجه مصري شامل لتسهيل إجراءات السفر وتعزيز الجذب السياحي
والاستثماري.
لماذا هذه الخطوة؟
لم تكن هذه الخطوة وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة لعدة
عوامل استراتيجية تخدم مصالح البلدين:
تنشيط الدبلوماسية السياحية: تسعى مصر إلى تنويع • أسواقها السياحية وتسهيل وصول مواطني دول المغرب العربي، وعلى رأسهم المغاربة الذين يمثلون قوة شرائية وسياحية هامة.
نشجيع مجتمع الأعمال: تهدف التأشيرة طويلة الأمد.
منح رجال الأعمال والمستثمرين المغاربة مرونة عالية في التنقل، مما يسهل دراسة المشاريع وإبرام الصفقات دون
عوائق إدارية متكررة.
تعزيز الروابط الثقافية: يجمع البلدين إرث ثقافي وفني • مشترك؛ لذا فإن تسهيل التنقل يساهم في تكثيف التبادل الأكاديمي، الفني، والرياضي بين الشعبين الشقيقين.
أبعاد سياسية واجتماعية
تؤكد هذه الخطوة على “وحدة المصير” والتنسيق المستمر بين الرباط والقاهرة. فمن شأن تقليص القيود على التأشيرات أن يخلق نوعاً من “التكامل الشعبي”, حيث يصبح السفر بين ضفتي المتوسط وشمال أفريقيا أكثر سلاسة، مما يمهد الطريق لمزيد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات النقل الجوي والتبادل
التجاري الحر.
إن تأشيرة الخمس سنوات ليست مجرد إجراء إداري, بل هي رسالة ثقة متبادلة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر بين قطبي القارة الأفريقية والعالم العربي.










