سوق المحروقات بالمغرب: حينما تسبق “لهفة الربح” أخلاقيات التجارة وقوة القانون

Mekki Sebai16 مارس 2026آخر تحديث :
سوق المحروقات بالمغرب: حينما تسبق “لهفة الربح” أخلاقيات التجارة وقوة القانون

سوق المحروقات بالمغرب: حينما تسبق “لهفة الربح” أخلاقيات التجارة وقوة القانون

 

بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

شهدت العديد من محطات الوقود بالمملكة، ليلة أمس، حالة من الغليان والارتباك طرحت علامات استفهام كبرى حول مدى التزام الفاعلين في قطاع المحروقات بأخلاقيات الممارسة التجارية وقواعد المنافسة الشريفة. فبمجرد ذيوع أنباء عن زيادات مرتقبة في الأسعار تتجاوز درهمين للتر الواحد، تأثراً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، سارعت بعض المحطات إلى “إغلاق الصنابير” في وجه المواطنين، في مشهد وصفه مراقبون بـ “الانتهازية الاقتصادية”.

 

حبس المخزون.. استراتيجية “الربح السريع” على حساب المواطن

 

ابتداءً من الساعة العاشرة ليلاً، فوجئ مغاربة بامتناع محطات عن تزويدهم بالغازوال والبنزين بدعوى “نفاذ المخزون” أو “أعطال تقنية مفاجئة”، وهي تبريرات لم تصمد أمام واقع الحال؛ إذ اعتبرها المستهلكون مجرد حيلة للتحايل على السعر القديم وانتظار دخول الزيادة حيز التنفيذ لبيع المخزون المتوفر بالسعر الجديد وتحقيق هوامش ربح غير مستحقة.

هذا السلوك لا يضرب فقط في عمق الثقة بين التاجر والمستهلك، بل يكشف عن رغبة في استغلال الظرفية الدولية المتأزمة لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة، ضاربةً عرض الحائط بمبدأ “المسؤولية الاجتماعية للمقاولة”.

 

في الميزان القانوني: خروقات صريحة لحماية المستهلك

 

إن هذه الممارسات، في حال ثبوتها بشكل منهجي، تضع أصحابها تحت طائلة المساءلة القانونية الصارمة، حيث ينص القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك على ضمان حقوق الزبون وحمايته من كل ما يضر بمصالحه المادية.

أكثر من ذلك، يرى خبراء قانونيون أن تعمد وقف البيع يدخل في خانة “الامتناع غير المبرر عن البيع” و**”خلق اضطراب مصطنع في السوق”**، وهي ممارسات يجرمها القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. فالحرية الاقتصادية التي يتمتع بها الفاعلون ليست شيكاً على بياض للإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين، بل هي حرية مؤطرة بالشفافية والإنصاف.

 

مجلس المنافسة وآليات المراقبة.. الاختبار الحقيقي

 

أمام هذا الوضع، بات تدخل المؤسسات الدستورية المختصة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل. إن تفعيل آليات الرقابة الميدانية والزجرية هو السبيل الوحيد لردع الممارسات الاحتكارية وضمان عدم تحول “تحرير الأسعار” إلى “فوضى في الأسعار”.

فالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لا يقوم فقط على ثنائية العرض والطلب، بل يرتكز بالأساس على سيادة القانون واحترام أخلاقيات الممارسة التجارية. إن ما حدث يتطلب وقفة حازمة لإعادة الأمور إلى نصابها، وللتأكيد على أن مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار ربحي عابر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة