ثنائية “الاستحقاق والمؤسسة”: فوزي لقجع يكرس فلسفة “الوطن فوق الجميع” في تدبير المنتخبات الوطنية
بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في خطوة تجسد صرامة التدبير الرياضي الحديث، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يوم الأحد، عن فك الارتباط “بالتراضي” مع الإطار الوطني طارق السكتيوي، الذي تولى خلال الفترة الماضية الإشراف على المنتخب الأولمبي والمحلي ومنتخب الرديف. هذا الإعلان، وإن بدا في ظاهره إجراءً إدارياً عادياً، إلا أنه يحمل في طياته دلالات عميقة حول “عقيدة لقجع” في إدارة شؤون الكرة المغربية.
الاعتراف بالجميل.. نهاية مشوار وتثمين مسار
عبر بلاغ رسمي، لم تكتفِ الجامعة الملكية بإعلان الانفصال، بل وجهت أسمى عبارات الشكر والامتنان لطارق السكتيوي، مشيدة بالجهود الكبيرة والنتائج المحققة خلال مدة انتدابه. هذا التكريم يعكس ثقافة الاحترافية التي تتبناها الجامعة، حيث يتم تثمين الكفاءات الوطنية حتى في لحظات الوداع، مع تمني التوفيق للسكتيوي في مساره المهني القادم.
رسالة لقجع: الجميع مهم.. ولا أحد لا يُعوض
يضع هذا القرار اللبنات الأساسية لسياسة فوزي لقجع في قيادة سفينة كرة القدم الوطنية؛ وهي سياسة ترتكز على مبدأ مفاده أن “كل الموارد البشرية التي تتوفر عليها الجامعة مهمة، لكن لا أحد منهم غير قابل للاستبدال”.
إن النجاحات التي يحققها المغرب اليوم ليست رهينة أسماء بعينها بقدر ما هي نتاج منظومة متكاملة. فالرؤية الملكية السامية والتوجيهات المرتبطة بها رسمت طريقاً واضحاً لا يقبل الاستثناءات:
* خدمة الوطن أولاً: التواجد في الهيكل التقني للجامعة هو تشريف يفرض التزاماً كاملاً بالنتائج والروح الوطنية.
* الانسجام التام: الالتفاف حول الأهداف المشتركة للجامعة هو “كلمة السر” والمحرك الأساسي لكل قرار تقني أو إداري.
الاحترافية في خدمة الرؤية الاستراتيجية
يبرهن فوزي لقجع، من خلال هذا الانفصال الودي، أن استقرار المؤسسة لا يعني الجمود، بل يعني القدرة على التغيير بمرونة من أجل الحفاظ على المكتسبات. لا مجال للمحاباة أو التراخي؛ فالهدف الأسمى هو استمرار توهج الكرة المغربية قارية ودولياً، تماشياً مع الطموحات الكبرى للمملكة.
بينما يغادر السكتيوي دكة البدلاء برأس مرفوعة وإنجازات محترمة، تبقى الجامعة الملكية وفية لنهجها: الولاء للمشروع، والالتزام بالأهداف، والسيادة لروح الجماعة.









