مرصد استشرافي يحذر: الاستثمار في الرأسمال البشري هو مفتاح المغرب لاستثمار الطفرة الديمغرافية
ذ.نسرين بنعمر فارس
دقت مذكرة إستراتيجية حديثة صادرة عن المرصد ناقوس الخطر بشأن مستقبل النمو المستدام في المملكة، مؤكدة أن الفجوة في الاستثمارات الموجهة لقطاعات التعليم والصحة وسوق الشغل قد تشكل عائقاً جوهرياً أمام تحقيق نهضة اقتصادية شاملة. وأوضحت المذكرة أن عدم تدارك هذه النواقص قد يحرم المغرب من فرصة تاريخية للاستفادة القصوى من “العائد الديمغرافي” الذي تتيحه بنيته السكانية الحالية.
قراءة في نتائج إحصاء 2024: تحولات هيكلية
تأتي هذه التحذيرات تحت عنوان عريض: “التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد”، وهي ورقة سياسات عمومية تستند في جوهرها إلى النتائج الأولية والنهائية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. وتكشف المعطيات الإحصائية عن منعطف حاسم في المسار الديمغرافي للمملكة، حيث رصد المحللون تغيراً عميقاً في وتيرة النمو السكاني، موازاة مع تحولات جذرية في البنيات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي.
التحديات القائمة: استدامة النمو على المحك
وشدد المرصد في تحليله على أن الرهانات الحالية تظهر بحدة أكبر عند مقارنة معطيات 2024 بنتائج إحصاء 2014. فهذا العقد من الزمن كشف عن تباينات تتطلب سياسات استجابة سريعة، لاسيما في المجالات التالية:
* قطاع التعليم: ضرورة الملاءمة بين المناهج التعليمية ومتطلبات المهن الصاعدة لضمان جيل قادر على المنافسة دولياً.
* المنظومة الصحية: الحاجة إلى استثمارات ضخمة لمواكبة التحول في الهرم السكاني والطلب المتزايد على الخدمات النوعية.
* سوق الشغل: خلق فرص عمل تستوعب الكفاءات الشابة وتحد من الهدر البشري، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية للنمو الدامج.
استشراف مغرب الغد
إن المقارنة التحليلية بين إحصاءي 2014 و2024 لا تهدف فقط إلى رصد الأرقام، بل تسعى إلى رسم ملامح “مغرب الغد”. وتخلص المذكرة إلى أن استثمار “الهبة الديمغرافية” ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لتحويل الطاقات البشرية إلى قوة دفع اقتصادية.
إن المملكة اليوم تقف أمام مفترق طرق يتطلب شجاعة في القرار السياسي واستمرارية في الاستثمار الاجتماعي، لضمان انتقال ديمغرافي سليم يخدم طموحات النموذج التنموي الجديد ويحقق الرفاه لكافة فئات المجتمع.









