شهد ملف تدبير مركز فرز النفايات بمدينة فاس تطورًا جديدًا، بعد توصل السيد توفيق مباشر، المنسق الجهوي لجهة الدار البيضاء–سطات والناطق الرسمي باسم المنظمة الحقوقية التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان، باستدعاء رسمي من طرف الضابطة القضائية للدرك الملكي بفاس، من أجل الاستماع إليه بشأن شكاية سبق للمنظمة أن وضعتها لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالمدينة.
وتتعلق الشكاية بشبهات وصفتها المنظمة بـ”الخطيرة”، ترتبط ببيع معدات ومنقولات يُشتبه في أنها تابعة لمركز فرز النفايات، وهو مرفق عمومي يدخل ضمن منظومة التدبير المفوض. وتطالب المنظمة بفتح تحقيق قضائي معمق لكشف ملابسات هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء.
ووفق المعطيات الواردة في الملف، تستند الشكاية إلى صور ومقاطع فيديو متداولة، يُفهم منها احتمال قيام شركة أوزون للبيئة والخدمات، المفوض لها تدبير القطاع، ببيع تجهيزات وأدوات منقولة لفائدة تجار خردة، في ظروف تثير تساؤلات بشأن مدى قانونية هذه العمليات واحترامها للمساطر الجاري بها العمل.
وتزداد حساسية القضية بالنظر إلى أن الشركة المعنية توجد، بحسب الشكاية، في وضعية تسوية قضائية، وهي وضعية قانونية تفرض قيودًا صارمة على التصرف في الأصول والممتلكات، إذ لا يمكن إتمام أي عملية بيع أو تفويت إلا بعد الحصول على إذن مسبق من السنديك القضائي، طبقًا للمقتضيات القانونية المنظمة لذلك.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عمليات البيع المشتبه فيها يُرجح أنها تمت يومي 3 و4 يناير 2026، وشملت جزءًا من تجهيزات المركز الذي يمثل مشروعًا عموميًا بلغت كلفته نحو 51 مليون درهم، في إطار شراكة بين وزارة الداخلية وجماعة فاس. وهو ما يمنح الملف بعدًا إضافيًا، باعتبار أن الأمر يتعلق بممتلكات ممولة من المال العام ومخصصة لخدمة مرفق حيوي.
وأكدت المنظمة الحقوقية في مضمون شكايتها أن هذه التجهيزات تظل مرتبطة بمرفق عمومي، وتؤول ملكيتها في نهاية عقد التدبير المفوض إلى الجماعة الترابية، ما يجعل أي تصرف فيها خارج الضوابط القانونية محل مساءلة محتملة. كما اعتبرت أن الأفعال، في حال ثبوتها، قد تندرج ضمن جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي، من بينها تبديد المال العام، وخيانة الأمانة، والتصرف في ممتلكات خاضعة للحراسة القضائية.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق شامل يشمل الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، وإجراء خبرة تقنية ومالية لتحديد طبيعة المعدات موضوع الشبهة وقيمتها ومصدرها، مع اتخاذ ما يلزم من تدابير قانونية لحماية ممتلكات المرفق العمومي وضمان عدم المساس بها.
وفي المقابل، شددت المنظمة على احترامها الكامل لقرينة البراءة، معتبرة أن تحريك هذه المسطرة يدخل في إطار الدفاع عن مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون المال العام في إطار دولة الحق والقانون.
ويبقى هذا الملف مرشحًا لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج الأبحاث القضائية، خاصة وأن القضية تمس قطاعًا حيويًا يرتبط مباشرة بتدبير الشأن البيئي والخدماتي بمدينة فاس.









