بقلم: عفيف طارق
في تطور لافت داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات قوية على توجه نحو مراجعة عميقة لتفويض بعثة المينورسو، في سياق يعكس تحولات متسارعة في التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية، وذلك على ضوء مقتضيات القرار الأممي رقم 2797.
الجلسة الأخيرة، التي وُصفت بغير الروتينية، حملت إشارات واضحة إلى أن المقاربة التقليدية التي حكمت عمل البعثة الأممية لسنوات باتت محل إعادة نظر. ووفق معطيات دبلوماسية متقاطعة، فإن التوصيات المنبثقة عن زيارات ميدانية للمنطقة دفعت نحو ضرورة تكييف مهام البعثة مع التحولات الواقعية، في اتجاه ينسجم مع الدينامية السياسية التي يعرفها الملف.
هذا النقاش، الذي وصل إلى حد طرح إمكانية مراجعة طبيعة التفويض وحتى التسمية، يعكس تحولا نوعياً في مسار التعاطي الأممي، ويعزز الطرح القائم على حلول واقعية وقابلة للتطبيق، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
على مستوى التحركات الدولية، برز دور الولايات المتحدة بشكل لافت، حيث نقل مسعد بولوس، المقرب من إدارة دونالد ترامب، رسائل واضحة تدعو إلى تسريع المسار السياسي، والانخراط الجدي في مفاوضات “الموائد المستديرة”.
كما عزز كريستوفر لاندو هذا التوجه، من خلال تأكيده على ضرورة إنهاء هذا النزاع الإقليمي، معتبراً أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تمثل أرضية جدية وواقعية للحل، في ظل دعم دولي متنامٍ لهذا الخيار.
في المقابل، كثفت الجزائر تحركاتها الدبلوماسية في عواصم كبرى، في محاولة للتأثير على مواقف بعض القوى الدولية، خاصة في روسيا والصين. غير أن هذه التحركات، وفق عدد من المراقبين، لم تحقق الأثر المرجو، في ظل توازنات دولية جديدة تقوم على الواقعية السياسية ومصالح الاستقرار الإقليمي.
وتؤكد القراءة العامة للمشهد أن المنتظم الدولي أصبح أكثر ميلاً إلى دعم حلول نهائية تضمن الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، وهو ما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي موثوق.
مع اقتراب موعد تجديد تفويض البعثة الأممية في أكتوبر المقبل، تتجه الأنظار إلى القرار المرتقب، الذي قد يحمل تحولات مهمة في مقاربة الأمم المتحدة لهذا الملف. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ترسيخاً أكبر للطرح الواقعي، في ظل تزايد الاعتراف الدولي بمصداقية المبادرة المغربية.
في المحصلة، يبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة التموقع الدولي، حيث تتقاطع الضغوط الدبلوماسية مع التحولات الميدانية، لتكريس مسار سياسي أكثر وضوحاً، يضع الحلول العملية في صدارة النقاش الدولي.









