زكرياء بنعمر فارس
أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن الموانئ المغربية أصبحت اليوم عنصراً محورياً في دعم الاقتصاد الوطني، بعدما انتقلت من دورها التقليدي كنقاط عبور تجاري إلى منصات لوجستية متكاملة تساهم في تعزيز التنافسية والانفتاح على الأسواق الدولية، خاصة في العمق الإفريقي.
ويعكس هذا التحول الدينامية التي يعرفها قطاع الموانئ بالمغرب، حيث بات يتوفر على شبكة تضم نحو 45 ميناءً، ما يمنحه موقعاً استراتيجياً في الربط البحري بين القارات. وتعتمد الوزارة الوصية في تطوير هذا القطاع على مقاربة شمولية تشمل تحديث البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تعزيز الحكامة بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وفي هذا السياق، تم ضخ استثمارات مهمة خلال السنوات الأخيرة فاقت 1.5 مليار درهم، خُصصت أساساً لتقوية القدرات الاستيعابية للموانئ، عبر تعميق الأحواض المينائية لاستقبال السفن الكبرى، وتحسين الولوجيات وربطها بشبكات النقل الطرقي والسككي، بما يسهم في تسريع وتيرة المبادلات التجارية.
كما يشهد القطاع إصلاحات مؤسساتية متقدمة، من بينها تطوير نموذج تدبير الوكالة الوطنية للموانئ، في اتجاه تعزيز مرونة الأداء وجاذبية الاستثمار، إلى جانب تسريع وتيرة الرقمنة واعتماد أدوات حديثة لتتبع الأداء وتحسين التنافسية.
ويراهن المغرب على مشاريع كبرى لتعزيز مكانته البحرية، من أبرزها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يقترب من دخول مرحلة التشغيل، وميناء الداخلة الأطلسي، المرتقب أن يشكل بوابة استراتيجية نحو إفريقيا الأطلسية ومحركاً للتنمية بالأقاليم الجنوبية.
ولا تقتصر هذه الرؤية على الجانب التجاري فقط، بل تمتد إلى دعم التحول الطاقي، حيث يُنتظر أن تلعب الموانئ دوراً محورياً في سلاسل إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما يعزز موقع المغرب في الاقتصاد الأخضر ويدعم توجهه نحو تحقيق السيادة الطاقية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الموانئ المغربية أضحت اليوم أكثر من مجرد بنى تحتية، بل ركيزة استراتيجية ضمن رؤية تنموية متكاملة، تسعى إلى ترسيخ موقع المملكة كفاعل اقتصادي بارز على المستويين الإقليمي والدولي.









