زكرياء فارس
شهد القطاع الرياضي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة رافعة للتنمية البشرية والاقتصادية ووسيلة لتعزيز الحضور الدولي للمملكة. فمنذ دسترة الحق في ممارسة الرياضة سنة 2011، انطلقت المملكة في تنفيذ مشاريع كبرى تهدف إلى تحديث البنيات التحتية الرياضية، وتأهيل الكفاءات، وتهيئة الظروف الملائمة لاحتضان أكبر التظاهرات القارية والعالمية.
وتعكس الاستثمارات الضخمة التي خصصها المغرب لهذا القطاع إرادة قوية لترسيخ مكانته كوجهة رياضية رائدة، من خلال تشييد وتجديد الملاعب والمنشآت وفق المعايير الدولية، وهو ما مكن المملكة من نيل ثقة الهيئات الرياضية العالمية لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، والاستعداد للمشاركة في احتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في إنجاز يعكس المكانة المتقدمة التي بلغها المغرب في مجال تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.
ولا يقتصر الاهتمام الملكي بالرياضة على تطوير البنيات التحتية، بل يشمل أيضاً البعد الاجتماعي والإنساني، من خلال العناية بالأبطال الرياضيين وتوفير الظروف المناسبة لمواصلة عطائهم، إلى جانب دعم تكوين الأجيال الصاعدة وتشجيع الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية والجمعيات، بما يرسخ قيم المواطنة والانضباط والتنافس الشريف.
وفي هذا الإطار، تواصل مختلف المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، تنفيذ برامج تهدف إلى الارتقاء بالرياضة الوطنية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتطوير آليات التكوين، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الرياضة محركاً للتنمية الشاملة.
كما تفتح الدينامية التي يعرفها القطاع الرياضي آفاقاً واسعة أمام تعزيز التعاون الدولي، خاصة مع فرنسا، التي راكمت تجربة مهمة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. ويشكل تبادل الخبرات بين البلدين في مجالات التكوين، وإدارة المنشآت الرياضية، وتأهيل الأبطال، فرصة لتعزيز الشراكة الثنائية، والاستفادة من التجارب الناجحة في خدمة الرياضة والشباب.
وتبرز أكاديمية محمد السادس لكرة القدم نموذجاً ناجحاً لهذه الرؤية، بعدما أصبحت مشتلاً لاكتشاف وصقل المواهب، وأسهمت في بروز لاعبين تألقوا في أكبر البطولات العالمية، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في التكوين أصبح أحد أهم ركائز السياسة الرياضية المغربية.
وأصبحت الرياضة اليوم إحدى أدوات القوة الناعمة للمملكة، ووسيلة لتعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم الحوار والتعاون. فبفضل الرؤية الملكية والاستثمارات المتواصلة، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقطب رياضي إقليمي ودولي، مؤمناً بأن الرياضة ليست مجرد منافسة داخل الملاعب، بل مشروع حضاري يسهم في بناء الإنسان، وتحقيق التنمية، وتعزيز صورة المملكة على الصعيد العالمي.










