بقلم : ميلودة جامعي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يبدو أن العطلة الصيفية بالنسبة لعدد من رجال السلطة والأمن لن تكون هذه السنة كغيرها من المواسم، في ظل ارتفاع وتيرة الاستعدادات المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي وما يرافقه من ترتيبات ميدانية وأمنية وإدارية.
فبينما تختار الأسر المغربية هذا التوقيت للسفر والاستجمام والاستفادة من أجواء الصيف، يجد عدد من موظفي القطاعات المرتبطة بتدبير الشأن العام أنفسهم أمام أجندة مختلفة، عنوانها الاستنفار والاستعداد، خصوصاً مع اقتراب مرحلة الحملة الانتخابية التي ستنطلق يوم 10 شتنبر وتستمر إلى غاية 22 من الشهر نفسه.
ولا يتعلق الأمر فقط بيوم الاقتراع، بل بمسار طويل من التحضيرات التي بدأت منذ أشهر، وشملت مراجعة اللوائح الانتخابية والتدابير التنظيمية والإدارية، إلى جانب التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان مرور الاستحقاق في ظروف مواتية. وقد أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق عن مراحل مراجعة اللوائح الانتخابية العامة تمهيداً لانتخابات مجلس النواب.
وفي الميدان، تفرض هذه المرحلة على رجال السلطة والأجهزة الأمنية حضوراً متواصلاً ويقظة أكبر، بالنظر إلى طبيعة المهام المرتبطة بتأمين التجمعات والأنشطة الانتخابية، ومواكبة مختلف المحطات التي تسبق يوم الاقتراع، كل حسب اختصاصاته ومسؤولياته.
وهكذا، يتحول صيف 2026 بالنسبة إلى هذه الفئات إلى صيف مختلف؛ فبدل الاستفادة من عطلة هادئة، تتقدم المسؤولية المهنية إلى الواجهة، فيما تتسارع عقارب الساعة نحو موعد انتخابي سيضع مختلف أجهزة الدولة أمام اختبار جديد يتعلق بالتنظيم والانضباط والحياد وتأمين المسار الانتخابي.
ومن زاوية أخرى، يطرح هذا الوضع سؤالاً حول حجم الضغط الذي تتحمله الموارد البشرية المكلفة بالمواكبة الميدانية للاستحقاقات، خصوصاً أن التحضير للانتخابات لا يبدأ يوم الاقتراع ولا ينتهي بإغلاق مكاتب التصويت، بل يتطلب تعبئة متواصلة قبل وخلال وبعد العملية الانتخابية.
وبينما تستعد الأحزاب لخوض غمار المنافسة، ويتهيأ المرشحون للحملة الانتخابية، تبقى أعين المواطنين متجهة أيضاً إلى الإدارة والسلطات العمومية، باعتبارها مطالبة بتوفير الظروف المناسبة لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وهو ما يجعل صيف رجال السلطة والأمن هذه السنة أقرب إلى صيف الاستنفار الانتخابي بدل صيف الراحة والعطلة.
وفي النهاية، قد تكون الانتخابات موعداً سياسياً بالنسبة للأحزاب والمرشحين، لكنها بالنسبة إلى رجال السلطة والأمن والعديد من المتدخلين في العملية الانتخابية، ورشة عمل متواصلة تختصرها عبارة واحدة: العطلة يمكن أن تنتظر… أما موعد الاقتراع فلا ينتظر أحداً.










