المغرب ثالث إفريقيا في عدد أصحاب الملايين.. ومراكش تسجل قفزة لافتة في صناعة الثروة

ميلودة جامعي7 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المغرب ثالث إفريقيا في عدد أصحاب الملايين.. ومراكش تسجل قفزة لافتة في صناعة الثروة

يواصل المغرب تعزيز حضوره ضمن الاقتصادات الإفريقية الصاعدة، بعدما احتل المرتبة الثالثة قارياً من حيث عدد أصحاب الملايين، وفق أحدث معطيات تقرير «الثروة في إفريقيا 2026» الصادر عن مؤسسة New World Wealth.

وحسب التقرير، يقدر عدد أصحاب الملايين في المغرب بنحو 8300 شخص، ليأتي في المرتبة الثالثة خلف جنوب إفريقيا التي تتصدر القارة بحوالي 48 ألفاً و200 مليونير، ومصر التي جاءت ثانية بنحو 15 ألفاً و100 مليونير.

ويحتل المغرب موقعاً متقدماً بفارق محدود عن نيجيريا، التي يقدر عدد أصحاب الملايين فيها بنحو 8100 شخص، بينما جاءت كينيا في المرتبة الخامسة بحوالي 6500 مليونير.

ولا تكتسب المرتبة المغربية أهميتها من حجم قاعدة أصحاب الثروات فحسب، بل أيضاً من وتيرة نموها خلال السنوات الأخيرة. فقد سجل المغرب، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أعلى معدل نمو بين الدول الإفريقية الخمس الكبرى، بنسبة بلغت 55 في المائة.

وتبدو هذه الدينامية أكثر وضوحاً عند مقارنتها بباقي الاقتصادات الكبرى بالقارة، إذ ارتفع عدد المليونيرات في جنوب إفريقيا بنسبة 10 في المائة، وفي كينيا بنسبة 16 في المائة، بينما سجلت مصر تراجعاً بنسبة 14 في المائة، مقابل انخفاض أكبر في نيجيريا بلغ 33 في المائة.

ويربط التقرير جزءاً من هذه التغيرات بتقلبات أسعار صرف العملات المحلية أمام الدولار الأمريكي، باعتبار أن تقييم الثروات يتم وفق العملة الأمريكية.

وعلى المستوى الداخلي، تظل الدار البيضاء القلب المالي والاقتصادي للمملكة، إذ تضم نحو 2800 مليونير، مستفيدة من تمركز المؤسسات البنكية والمالية وأكبر الشركات، إلى جانب احتضانها لبورصة الدار البيضاء ومؤسسات اقتصادية ومالية وازنة.

غير أن معطيات التقرير ترسم في الوقت نفسه ملامح جديدة لخريطة صناعة الثروة بالمغرب، مع صعود مدن أخرى باتت تستقطب الاستثمارات ورؤوس الأموال بوتيرة متسارعة.

وتبرز مراكش بشكل خاص، بعدما سجلت زيادة بلغت 82 في المائة في عدد أصحاب الملايين خلال العقد الأخير، مدفوعة بجاذبيتها السياحية العالمية، وتوسع القطاع العقاري، ونمو مشاريع الضيافة والفنادق الفاخرة.

بدورها، عززت طنجة موقعها كقطب اقتصادي صاعد، مع ارتفاع عدد المليونيرات فيها بنسبة 42 في المائة خلال الفترة نفسها، في ارتباط بالدينامية الصناعية واللوجستية التي تعرفها المدينة، والدور المتزايد لميناء طنجة المتوسط، فضلاً عن الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالتصدير والخدمات.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول تدريجي في الخريطة الاقتصادية المغربية، فلم تعد صناعة الثروة مرتبطة حصراً بالمركز الاقتصادي التقليدي، بل أصبحت تتوزع بشكل أكبر على أقطاب جديدة تجمع بين السياحة والصناعة واللوجستيك والعقار والخدمات.

وبذلك، لا يقدم صعود المغرب في تصنيف أصحاب الملايين مؤشراً على حجم الثروة الخاصة فقط، بل يعكس أيضاً، بحسب معطيات التقرير، دينامية اقتصادية واستثمارية متنامية تعيد رسم مواقع المدن المغربية داخل المشهد الاقتصادي الإفريقي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة