الوجوه والمكنسة
وقف عباس مشدوها أمام أكوام الأوراق المبعثرة والمتناثرة على طول الشارع .. أوراق بكل الألوان والأحجام تحمل صورا لأشخاص، استطاع عباس أن يتعرف على أكثرهم ..مع أن أغلبهم لا يظهر إلا لماما، أو في مثل هاته المناسبات فقط ..
التقط عباس ورقة وتفرس في الوجوه المثبتة فيها.. وجوه تحاول أن تبادله ابتسامة تبتتها عدسة المصور في لحظة ما.. كاد أن يرد عليها بالمثل إلا أنه أدرك أنها ابتسامة مصطنعة تبعث فقط على الشفقة أو القرف.. الأوراق تتطاير فوق الرصيف وأحذية المارة غير الآبهين، تعالج الوجوه دونما اعتبار …
ألقى نظرة ثانية على الشارع وأدرك ما ينتظره من عناء لتنظيفه.. تنهد عميقا.. امتشق مكنسته، ضغط على قبضتها.. فأحس أكثر من أي مرة ، أنها تطاوعه.. وأدرك أنها بتجاوبها الآلي خير من يقوم بالواجب …
الرباط ، 2015









