انتهى «ميركاتو» الوعود.. اليوم كلمة المواطن وغداً يبدأ اختبار الإنجاز

ميلودة جامعي23 سبتمبر 2026آخر تحديث :
انتهى «ميركاتو» الوعود.. اليوم كلمة المواطن وغداً يبدأ اختبار الإنجاز

ميلودة جامعي

أسدل الستار على الحملات الانتخابية، وانتهت مرحلة امتدت خلالها اللقاءات والتجمعات والتواصل المباشر مع المواطنين، وتعددت البرامج والوعود والالتزامات التي قدمتها الأحزاب والمرشحون لكسب ثقة الناخبين.

واليوم، 23 شتنبر 2026، يأتي يوم الاقتراع، اليوم الذي تنتقل فيه الكلمة من منصات الحملات إلى صناديق الاقتراع، ويصبح للمواطن الدور الأساسي في اختيار الحزب والمرشح الذي يراه مناسباً لتمثيله.

إنها لحظة ممارسة حق دستوري، وفرصة لكل مواطن ومواطنة للتعبير عن اختياره بشكل حر ومسؤول، بعيداً عن الضغوط والتأثيرات غير المشروعة. فالصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة توضع داخل صندوق، بل هو تعبير عن إرادة واختيار، وعن ثقة يمنحها المواطن لمن سيحمل صوته وانتظاراته إلى المؤسسة التشريعية.

وبانتهاء الحملة، ينتهي أيضاً «ميركاتو» استقطاب الأصوات، لكن السؤال الأهم يبدأ من هنا: ماذا بعد؟

فإذا كانت الحملة الانتخابية قد عرفت سباقاً محموماً لتقديم البرامج واستعراض الوعود، فإن المرحلة المقبلة يفترض أن تكون سباقاً من نوع آخر: سباق الإنجاز وتحويل الوعود إلى أفعال.

لقد انتهى «ميركاتو» الوعود الانتخابية، وبدأ العد التنازلي لـ «ميركاتو» تحقيقها على أرض الواقع.

المواطن الذي استمع إلى الوعود، وقرأ البرامج، وحضر اللقاءات، سيظل يتابع ما سيحدث بعد انتهاء الانتخابات. هل ستتحول الوعود إلى مشاريع؟ هل ستتحول البرامج إلى مبادرات ملموسة؟ وهل سيبقى التواصل مع المواطن مستمراً، أم أن بعض الوجوه ستختفي بمجرد انتهاء الاستحقاق؟

أسئلة مشروعة ستجيب عنها المرحلة المقبلة، لأن قيمة التمثيلية لا تقاس فقط بعدد الأصوات المحصل عليها، وإنما بما يرافقها من مسؤولية والتزام وحضور وتتبع لقضايا المواطنين.

فالانتخابات ليست محطة تنتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج، وإنما هي بداية لمسؤولية جديدة. والمسؤولية تقتضي أن تظل الوعود حاضرة، وأن يتحول البرنامج الانتخابي من وثيقة للحملة إلى أرضية للعمل، وأن يبقى المواطن حاضراً في أجندة من اختارهم لتمثيله.

وفي المقابل، يبقى للمواطن أيضاً دور أساسي بعد الانتخابات، من خلال تتبع أداء ممثليه، وطرح الأسئلة، والمطالبة بتنفيذ الالتزامات، وممارسة حقه في الحصول على المعلومة والتواصل مع المنتخبين وفق ما يتيحه القانون.

اليوم، المواطن يختار… وغداً تبدأ المحاسبة المجتمعية على مستوى الأداء والإنجاز.

وبين «ميركاتو» الوعود و**«ميركاتو» تحقيقها**، لن تكون الكلمات وحدها كافية. فالمرحلة المقبلة ستحتاج إلى عمل، وحضور، وتتبع، ونتائج يمكن للمواطن أن يلمس أثرها في حياته اليومية.

لقد انتهت الحملة الانتخابية، وانتهى زمن استقطاب الأصوات.

اليوم كلمة المواطن… وغداً كلمة الواقع.

فهل سنرى فعلاً انتقالاً من ميركاتو الوعود إلى ميركاتو الإنجاز؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة