ارتفاع المؤشر يثير قلق الأسر.. مرضى مزمنون بين مطرقة شروط الاستفادة وسندان تكاليف العلاج

ميلودة جامعي6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
ارتفاع المؤشر يثير قلق الأسر.. مرضى مزمنون بين مطرقة شروط الاستفادة وسندان تكاليف العلاج

ميلودة جامعي

في الوقت الذي تراهن فيه منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب على توسيع دائرة الاستفادة من التغطية الصحية، تواجه عدد من الأسر وضعية مقلقة مرتبطة بـالمؤشر المعتمد لتحديد الاستحقاق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى علاج وأدوية بشكل منتظم.

وتقول فعاليات من المجتمع المدني وجمعيات حقوقية إن ارتفاع المؤشر بالنسبة لبعض الأسر قد يحرمها من الاستفادة من بعض أشكال الدعم أو يغيّر وضعيتها داخل منظومة الحماية الاجتماعية، رغم أن الواقع المعيشي لهذه الأسر قد لا يعكس بالضرورة قدرتها الحقيقية على تحمل تكاليف العلاج.

المشكل، بحسب هذه الأصوات، يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بمرضى مزمنين، لأن العلاج بالنسبة إليهم ليس مصروفاً موسمياً أو اختيارياً، وإنما حاجة مستمرة قد تمتد لسنوات، وتشمل الأدوية والفحوصات الطبية والمتابعة المنتظمة.

وتطرح أسر متضررة سؤالاً تعتبره جوهرياً: كيف يمكن لمؤشر اجتماعي أن يعكس بدقة الوضعية الحقيقية لأسرة تضم مريضاً مزمناً، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة والعلاج؟

جمعيات حقوقية وفعاليات مدنية تطالب رئيسة الحكومة والجهات الحكومية المعنية بإعادة النظر في طريقة احتساب المؤشر ومعايير الاستفادة، مع إعطاء وضعية المرضى المصابين بأمراض مزمنة عناية خاصة، حتى لا تتحول المعايير الرقمية إلى عائق أمام الحق في العلاج.

كما تتعالى مطالب بفتح حوار مع الأسر المتضررة والجمعيات الحقوقية والمهنيين في المجال الصحي والاجتماعي، للبحث عن حلول تضمن عدم فقدان الأسر الهشة للتغطية الصحية بسبب تغير في المؤشر، خصوصاً عندما تكون لديها التزامات علاجية دائمة.

وبينما تنتظر هذه الأسر توضيحات وحلولاً عملية، يبرز مطلب آخر أكثر حدة لدى بعض الفعاليات: إما تسوية وضعية الأسر التي تجد نفسها خارج الاستفادة رغم حاجتها الصحية والاجتماعية، أو مراجعة المؤشر وآليات احتسابه، أو إلغاؤه إذا ثبت أنه لا يعكس بشكل عادل الواقع المعيشي والصحي للمواطنين.

ويبقى ملف المؤشر والحماية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع المنظومة تحقيق التوازن بين المعايير الرقمية من جهة، والواقع الإنساني والاجتماعي للأسر والمرضى المزمنين من جهة أخرى؟

فحين يتعلق الأمر بإنسان يحتاج إلى دوائه بشكل يومي، فإن النقاش حول المؤشرات لا يعود مجرد نقاش تقني، بل يصبح بالنسبة إلى أسر كثيرة سؤالاً مرتبطاً بالحق في العلاج والأمان الاجتماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة