تعد “شطرنج الجليد” واحدة من أكثر الرياضات الشتوية إثارة في العالم، إذ تجمع بين التفكير الاستراتيجي والقدرة البدنية العالية. وعلى الرغم من أن هذه الرياضة لا تحظى بشعبية كبيرة في المغرب، إلا أن هناك شابًا مغربيًا يطمح إلى تغيير ذلك ويعمل على نشر هذه اللعبة الفريدة في بلاده. هذا الشاب هو عمر الشرايبي، الذي يمارس “شطرنج الجليد” في الدوري البلجيكي في الدرجة الثانية، ويؤمن بأن المغرب قادر على أن يكون من بين الدول الرائدة في هذه الرياضة.
تُعتبر “شطرنج الجليد” رياضة تكتيكية شبيهة بلعبة الشطرنج التقليدية، لكنها تُمارس على سطح جليدي. يلعبها فريق مكون من أربعة لاعبين يتعاونون على دفع حجارة من الغرانيت باتجاه هدف دائري يعرف بـ “المنزل”. بينما يتولى أحد اللاعبين دفع الحجر، يقوم الآخرون باستخدام مكنسات خاصة للمسح بسرعة على الجليد لتوجيه الحجر بدقة نحو الهدف. الهدف هو وضع أكبر عدد من الحجارة في منطقة قريبة من المركز، وفي الوقت ذاته، إبعاد أحجار الفريق المنافس.
عمر الشرايبي، الذي يمارس هذه الرياضة في بلجيكا، يسعى إلى إدخال “شطرنج الجليد” إلى المغرب وتأسيس منتخب وطني يمثل البلاد في المسابقات الدولية. في حديثه مع “جريدة اكو ديبلوماتيك”، قال الشرايبي: “حلمي هو أن يكون لدينا منتخب مغربي يلعب في البطولات الدولية لهذه الرياضة. هذا يتطلب تطوير الوعي بهذه اللعبة في المغرب وتشجيع الشباب على الانخراط فيها.”
وأضاف الشرايبي أنه بدأ في التواصل مع مجموعة من المسؤولين المغاربة من أجل التعريف برياضة “شطرنج الجليد” وتوسيع قاعدة ممارسيها في المغرب. كما يعمل على إقامة شراكات مع دول إفريقية أخرى لتكوين منتخبات وطنية لهذه الرياضة، بما يساهم في تنظيم دوري إفريقي مستقبلاً.
رغم أن رياضة “شطرنج الجليد” قد تبدو في الظاهر أقل جهداً بدنيًا مقارنةً ببعض الرياضات الأخرى، إلا أن ممارستها تتطلب قدرة على التفكير الاستراتيجي، التوقع الدقيق، والتحكم الكامل في الحركات البدنية. فكل لاعب يحتاج إلى أن يكون قويًا عقليًا ويملك القدرة على اتخاذ قرارات سريعة، بينما يسهم “المسح” السريع بحركات مكنسة الجليد في تعديل مسار الحجارة بشكل دقيق.
ويركز الشرايبي على أهمية اللياقة البدنية في هذه الرياضة، حيث يعتقد أن اللاعبين بحاجة إلى قدرات بدنية تناسب متطلبات هذه الرياضة الشتوية. كما أكد على أن “شطرنج الجليد” تتطلب مزيدًا من التمرين العقلي والبدني بشكل متكامل..
وأضاف الشرايبي: “من المهم أن يعمل الإعلام على نشر الوعي حول هذه الرياضة الجديدة في المغرب، إذ إن الجمهور بحاجة إلى فهم ماهيتها قبل أن يتفاعل معها بشكل إيجابي. يجب أن نبرز فوائدها من حيث تنمية التفكير الاستراتيجي وتعزيز اللياقة البدنية.”
يشير الشرايبي إلى أن المغرب يمتلك العديد من الفرص لتطوير “شطرنج الجليد” وتحقيق نجاحات كبيرة في هذه الرياضة. من خلال تأسيس منتخب وطني، وتنظيم البطولات المحلية، وتعزيز الشراكات مع دول أخرى في إفريقيا وأوروبا، يمكن للمغرب أن يضع اسمه على خارطة هذه الرياضة العالمية.
ويأمل الشرايبي أن يكون هناك دعم حكومي ومؤسساتي لرياضة “شطرنج الجليد”، مشيرًا إلى أهمية توفير البنية التحتية المناسبة مثل الملاعب الجليدية والتدريب المهني.
على الرغم من أن “شطرنج الجليد” لا تزال رياضة غير معروفة على نطاق واسع في المغرب، فإن حلم عمر الشرايبي في نشرها وتأسيس منتخب وطني قد يكون خطوة هامة نحو إدخال هذه الرياضة الشتوية إلى الساحة الرياضية المغربية. إذا تحقق هذا الحلم، قد يشهد المغرب بروز رياضة جديدة تُمثل تحدياً استراتيجياً وجسدياً، وتفتح آفاقًا جديدة للمشاركة في البطولات الدولية وتمثيل إفريقيا على أعلى المستويات.
عمر الشرايبي يسعى لتعريف المغرب برياضة “شطرنج الجليد” وإطلاق منتخب وطني