لطالما كان ديربي الدار البيضاء بين الرجاء الرياضي والوداد الرياضي من أبرز وأقوى اللقاءات في كرة القدم المغربية، محط أنظار جماهير كبيرة من مختلف أنحاء البلاد. لم يكن هذا الديربي مجرد مباراة رياضية، بل كان احتفالية كروية تمتلئ بالألوان والهتافات، وتزدهر شوارع الدار البيضاء بالأعلام، والتفويجات، وكتابات الجماهير التي تعبر عن ولائها لفرقها. لكن في السنوات الأخيرة، مع قرار العصبة الاحترافية بمنع حضور الجمهور للمباريات الكبرى، بدأ هذا الديربي يفقد جزءًا من سحره، ليصبح، كما يراه البعض، مجرد مباراة عادية.
قبل سنوات، كان ديربي الدار البيضاء يحمل في طياته أجواء حماسية غير عادية. قبل أسبوعين من موعد المباراة، كانت الشوارع المجاورة للملعب تضج بالحياة، حيث كانت تنتشر الأعلام والشارات في كل مكان، وتزدحم المتاجر بقمصان الفرق والتذاكر، في حين كان المواطنون يتبادلون الأحاديث حول المباراة في المقاهي والأماكن العامة. وكان الديربي بالنسبة للجماهير حدثًا رياضيًا واجتماعيًا وثقافيًا في آن واحد، حيث يتجمع الأصدقاء والعائلات لمتابعة اللقاء وتبادل التوقعات والتعليقات.
لكن اليوم، وبعد قرار العصبة الاحترافية منع الحضور الجماهيري للمباريات الكبرى، أصبح ديربي الرجاء والوداد يبدو أقل إثارة، بل وأحيانًا يشبه المباريات العادية في البطولة الاحترافية. فقد فقد هذا اللقاء جزءًا كبيرًا من حماسه المعتاد بسبب غياب الجمهور الذي كان يُعتبر روحه الحقيقية. فالجماهير، التي كانت تعطي الحياة للملعب وتُشعل الحماس في اللاعبين، أصبحت تُحرم من التواجد في المدرجات.
ورغم أن القرار جاء في إطار الحفاظ على الأمن والنظام، خاصة في المباريات التي تشهد توترًا بين الغريمين التقليديين، فإن تأثيره على متعة المباراة لا يمكن تجاهله. فديربي الدار البيضاء بدون جمهور يفقد كثيرًا من الإثارة التي كانت تحيط به، إذ كانت الأجواء المشحونة بالهتافات والاحتفالات الجماهيرية تساهم في جعل اللقاء أكثر تشويقًا.
ليس فقط من حيث المتعة الرياضية، بل أيضًا من حيث التأثير على الأجواء العامة في المدينة. فالملعب الذي كان في السابق يمتلئ عن آخره بالمشجعين المتحمسين، أصبح الآن خاليًا من هذه الحشود، مما يغير تمامًا من طابع المباراة. الشوارع التي كانت تغص بالأعلام والاحتفالات، أصبحت الآن هادئة، كما لو أن المباراة مجرد لقاء دوري عادي.
وفي الوقت الذي يبقى فيه ديربي الدار البيضاء من أقوى المنافسات في المغرب، فإن غياب الجمهور ألقى بظلاله على هذا الحدث الكبير، مما يدفع البعض للتساؤل عن مستقبل هذه المباريات في ظل القيود الحالية. وفي ظل هذا الوضع، يبقى الأمل في أن يتمكن هذا الديربي من استعادة سحره في المستقبل، سواء عبر عودة الجماهير إلى المدرجات أو من خلال إيجاد حلول تنظم هذا النوع من المباريات بشكل يضمن الأمان دون التأثير على المتعة.
من جهة أخرى، أعلنت العصبة الاحترافية لكرة القدم عن تعديل موعد المباراة المنتظرة بين الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، المقررة ضمن فعاليات الجولة 11 من البطولة الاحترافية. ووفقًا للبلاغ الرسمي الصادر عن العصبة، فإن المباراة، التي كانت ستقام في الساعة 16:00، تم تأجيلها إلى الساعة 18:00 مساءً.
وجاء هذا التعديل بعد اجتماع اللجنة المحلية المختلطة، التي تضم ممثلين عن فريقي الرجاء والوداد، والذي ناقش التدابير الأمنية والتنظيمية المتعلقة بالمباراة. وأفاد البلاغ أنه تم الاتفاق على ضرورة إجراء المباراة دون حضور جماهيري، وذلك حفاظًا على الأمن والنظام خلال اللقاء المنتظر بين الغريمين التقليديين.
ومن المقرر أن تقام المباراة يوم الجمعة 22 نونبر 2024 على أرضية ملعب العربي الزاولي في الدار البيضاء. وبينما يبقى للقاء تاريخ كبير في كرة القدم المغربية، فإن غياب الجماهير سيجعل هذا الديربي يختلف عن أي مباراة أخرى في البطولة، مما يطرح تساؤلات حول تأثير غياب الجماهير على الأجواء العامة لهذه المباراة المرتقبة.