في خطوة تثير العديد من التساؤلات، أعلنت التنسيقية الوطنية لجمعيات الصحافة الرياضية بالمغرب عن استنكارها الشديد للقرار الأخير الذي اتخذته العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية وجمعية تمثل فئة من “باطرونا الناشرين”، والذي يقضي بمنع الصحافيين الرياضيين المهنيين من ولوج ملاعب كرة القدم لتغطية مباريات الدوري الوطني. هذا القرار، الذي يعتبره الصحافيون تجاوزًا صارخًا لحقوقهم المهنية، جاء في وقت كان من المفترض أن يكون فيه ديربي مدينة الدار البيضاء بين الرجاء والوداد حديث الساعة في الأوساط الرياضية.
وقد أكدت التنسيقية في بلاغها للرأي العام أن هذا المنع لا يمثل مجرد خرق للقوانين الرياضية وحسب، بل يتعدى ذلك ليصبح مسألة حقوقية ذات تداعيات خطيرة على مستوى الصحافة الرياضية في المغرب. ففي الوقت الذي تتأهب فيه البلاد لاستضافة نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، واستعدادها لاستقبال لجان التفتيش التابعة للفيفا للتحقق من استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2030، يجب أن تكون حقوق الصحافيين الرياضيين في تغطية الأحداث الرياضية مضمونة، في إطار بيئة إعلامية مستقلة ومحترمة.
إن التطور الحقيقي لكرة القدم والرياضة الوطنية لا يتأتى فقط من خلال توفير البنية التحتية أو تحسين الأداء الفني للأندية، بل يعتمد بشكل أساسي على تعزيز الإعلام الرياضي المستقل والموضوعي. ولعل ما حدث في مباراة الديربي الأخيرة يكشف عما وصفته التنسيقية بمحاولة “التخلي” عن الإعلام الرياضي المستقل لصالح قوى معينة تسعى لتوسيع نفوذها على حساب المهنية.
وفي هذا الصدد، شدد البلاغ على أن الصحافيين الرياضيين المهنيين الذين تم منعهم من ولوج الملعب كانوا حاملي بطاقات صحفية صادرة عن المجلس الوطني للصحافة، بالإضافة إلى اعتمادات رسمية من وسائل الإعلام ذات الاعتراف القانوني. وهو ما يجعل من قرار المنع خطوة غير قانونية وغير مبررة، خصوصًا أن هؤلاء الصحافيين يعتبرون جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الرياضة والصحافة في المغرب.
أحد النقاط التي أثارها البلاغ هو اتهام الجمعية التي أبرمت عقدًا مع شركة لتحديد من يدخل إلى الملاعب، بأنها تتصرف وفق مصالح ضيقة، حيث تم تخصيص تغطية مباريات البطولة الاحترافية لقناة إلكترونية مملوكة لرئيس الجمعية نفسها. ويعتبر هذا بمثابة “احتكار” للحقوق الإعلامية، وهو ما يتناقض مع مبادئ الشفافية والمساواة التي يجب أن تسود في جميع المؤسسات الرياضية.
وأمام هذا الوضع، دعت التنسيقية الوطنية لجمعيات الصحافة الرياضية إلى ضرورة تصحيح المسار والتراجع عن القرارات التي تتنافى مع حقوق الصحافيين. وأعلنت عن عقد اجتماع موسع يوم الثلاثاء 26 نونبر 2024، لمناقشة سبل التصدي لهذه الممارسات، سواء من خلال اتخاذ خطوات قانونية أو تبني أشكال نضالية تصعيدية.
وفي ختام البلاغ، جددت التنسيقية دعوتها للجهات الرسمية المعنية، من وزارة الشباب والرياضة، إلى العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، بضرورة إعلاء مصلحة الإعلام الرياضي وتسهيل مهامه بدلاً من معيقاته. كما أكدت أن ما حدث سيظل “وصمة عار” في تاريخ الرياضة والصحافة الرياضية المغربية، داعية الجميع للعمل على إعادة الاعتبار لحقوق الصحافيين الرياضيين، بما يتماشى مع تطلعات الرياضة في البلاد.
من المتوقع أن تستمر التحديات في هذا المجال إذا لم تتم معالجة هذه الأزمة بشكل عاجل. وإذا استمرت المحاولات للحد من حرية الصحافة الرياضية، فقد ينعكس ذلك سلبًا على سمعة الرياضة المغربية على الصعيدين المحلي والدولي، خاصة في وقت حساس تحضر فيه المملكة لاستضافة أحداث رياضية ضخمة.