بحسب مصادر موثوقة، يعود السبب الرئيسي وراء اندلاع النار في محلات بيع المأكولات الشعبية بمنطقة الشلالات 17 إلى جشع أصحاب المحلات العشوائية وغياب الرقابة، وهي العوامل التي ساهمت بشكل مباشر في اندلاع الحريق. يعمل أصحاب المحلات في بيئة لا تلتزم بأدنى معايير السلامة، ومع غياب متابعة حقيقية من السلطات المحلية، أصبح الوضع كارثيًا، ما يهدد أرواح المواطنين ويدمر الممتلكات. لكن الأمر لا يتوقف هنا، بل يعمق الأزمة تزايد الجشع لدى أصحاب هذه المحلات الذين يسعون فقط إلى زيادة أرباحهم دون أي اكتراث للسلامة العامة. حيث تدر هذه المحلات، رغم عشوائيتها، عليهم مبالغ مالية كبيرة شهريًا تقدر بملايين السنتيمات. يعمل أصحاب المحلات دون الالتزام بأدنى معايير السلامة المهنية. غالبًا ما يتم تخزين المواد القابلة للاشتعال بالقرب من مصادر الحرارة، ويتم استخدام معدات قديمة أو غير مطابقة للمواصفات. كما أن التعامل مع الغاز والكهرباء يتم بشكل غير آمن تمامًا. ورغم هذه المخاطر الكبيرة، يصر أصحاب المحلات على الاستمرار في هذه الممارسات العشوائية دون أن يكترثوا بتطبيق قواعد السلامة. إضافة إلى ذلك، يشكل 70% من تركيبة المبنى الخشب المتآكل، واللوائح القصديرية، والبلاستيك القابل للاشتعال، ناهيك عن أن التزويد بالكهرباء يتم بشكل مباشر من عمود الإنارة، حيث تتداخل الأسلاك ببعضها البعض ويتم استغلالها بطريقة غير آمنة. كان من المفترض أن يعمل أصحاب المحلات على إصلاح محلاتهم، ولو كانت عشوائية، لتفادي مثل هذه الكوارث. لكن حب جمع المال بطريقة هستيرية دفعهم إلى عدم التفكير في اقتناء معدات أو تجهيزات جديدة أو احترام المعايير المطلوبة. وقد دفعهم الطمع في الربح المضاعف إلى شراء اللحوم بطرق غير قانونية، حيث تدور شبهات حول تلك المحلات بأنها تقتني اللحوم من شبكة متخصصة في الذبيحة السرية التي تنشط في ضواحي الدار البيضاء. تشير المصادر إلى أن الكمية القليلة من اللحوم التي تعلق بواجهة المحل تكون مختومة وتقتنى بطرق قانونية لتمويه الزبائن، بينما تقدم الأطنان من اللحوم التي يتم اقتناؤها من أصحاب الذبيحة السرية. وتجدر الإشارة إلى أن الكيلوغرامات القليلة المختومة تبقى معلقة في واجهة المحلات إلى أن تنفد الأطنان المستوردة، وهو ما يدفعهم إلى رش اللحوم بمادة مسرطنة تسمى “ميمي”، وهي مادة حمراء تساهم في تغيير لون اللحم إلى الأحمر. الأدهى من ذلك، أن السلطات المحلية التي من المفترض أن تراقب وتحاسب على هذه المخالفات تتقاعس عن أداء دورها، مما يسمح لهذه المحلات بالاستمرار في العمل دون أي مساءلة. غياب الرقابة من الجهات المعنية يعد السبب الرئيس في أن هذه المحلات تبقى عرضة للحرائق بشكل مستمر، وهو ما يعرض حياة العاملين والزبائن في خطر حقيقي. بدلاً من أن يتحمل أصحاب المحلات مسؤولياتهم ويعملوا على إصلاح الأوضاع، ويطالبوا بإدماجهم في مخطط التنمية وإعادة هيكلتهم داخل أسواق مهيكلة، لجأ العديد منهم إلى ممارسة أساليب ترهيب ضد الصحفيين والنشطاء المدنيين الذين حاولوا تسليط الضوء على العشوائية والإهمال الذي يسود هذه المحلات. في عدة حالات، تم تهديد الصحفيين الذين حاولوا كشف الحقيقة حول غياب معايير السلامة، في مسعى لإخفاء هذه الحقائق عن الرأي العام. وقد شهدنا أيضًا محاولات يائسة من أصحاب المحلات للتشويش على النشطاء الجمعويين وصحفيين الذين طالبوا بتطبيق معايير السلامة وحماية حقوق العمال والمستهلكين. البعض منهم تعرض لتهديدات من مجموعة من البلطجية في محاولة لتشويه صورتهم وإيقاف تحركاتهم الإصلاحية. هذه الممارسات تشير إلى أن جشع أصحاب المحلات لا يقتصر فقط على الإهمال المهني، بل يمتد ليشمل أساليب غير قانونية لفرض سيطرتهم وإخفاء الحقائق. حيث تكشف هذه الممارسات عن حقيقة واضحة: أصحاب المحلات يتهربون من مسؤولياتهم ويحاولون إخفاء ممارساتهم العشوائية بكل الوسائل. كما يتهربون من دفع الضرائب ويستغلون اليد العاملة بدون تأمين أو صندوق الضمان الاجتماعي. وهذا السلوك يعكس جشعًا واضحًا، حيث يتم التضحية بالسلامة والأمن العام من أجل الحفاظ على الأرباح، بغض النظر عن العواقب الوخيمة التي قد تترتب على ذلك. إن التقاعس المستمر من السلطات المحلية في مراقبة محلات بيع المأكولات الشعبية وتطبيق قوانين السلامة لا يمكن أن يستمر. ففي الوقت الذي يتزايد فيه الخطر، يجب على السلطات فرض رقابة صارمة على هذه المحلات وتطبيق قوانين السلامة المهنية بشكل جاد. يجب أن تكون هناك فحوصات دورية للتأكد من أن هذه المحلات تعمل وفقًا للمعايير المعتمدة، وأن كل من يخالف هذه المعايير يتم محاسبته. كما يجب على السلطات أن توفر حماية حقيقية للصحفيين والنشطاء المدنيين الذين يسعون لتسليط الضوء على هذه الممارسات الخطيرة، وتوفير بيئة آمنة لهم للعمل دون خوف من المضايقات أو الانتقام.
خلاصة القول:
العشوائية في العمل، والجشع المفرط لأصحاب المحلات، ورفضهم التعاون مع الصحافة والمجتمع المدني لكشف الحقيقة، هي الأسباب الرئيسية التي تساهم في تزايد المخاطر المرتبطة بهذه المحلات. إخفاء الحقيقة لن يغير من الواقع شيئًا، بل يعمق الأزمة ويجعلها أكثر تعقيدًا. إن الوضع يتطلب تحركًا حاسمًا من السلطات المختصة لتطبيق معايير السلامة، ومحاسبة كل من يساهم في تعريض الأرواح للخطر من خلال إخفاء الحقائق أو ممارسة الضغط على الإعلام والمجتمع المدني.
بل ويذهبون إلى حد مضايقة الصحفيين والنشطاء الذين يحاولون كشف هذا الواقع الخطير.
العشوائية في العمل وغياب الرقابة…. لنا عودة في الموضوع.. يتبع