في صباح يوم الأحد 23 فبراير 2025، شهدت مدينة الدار البيضاء احتجاجات حاشدة نظمتها النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT). انطلقت الاحتجاجات من مقر النقابة بدرب عمر، حيث تجمع عدد كبير من المواطنين رافعين شعارات تُطالب بحماية القدرة الشرائية للمواطنين وبتغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها حكومة عزيز أخنوش.
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حرج، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل ملحوظ، وهو ما دفع النقابة إلى التركيز في مطالبها على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من الحكومة لحماية المواطنين من تداعيات الغلاء. أبرز هذه المطالب كان الضغط على الحكومة للحد من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن المغربي.
كما طالبت النقابة الحكومة بالوفاء بالتزاماتها التي تم الاتفاق عليها في ميثاق 30 أبريل 2022، مشيرة إلى أن الحكومة لم تلتزم بتنفيذ العديد من النقاط المتفق عليها في الحوار الاجتماعي، ما يعكس تراجعها عن الوفاء بتعهداتها.
من بين القضايا التي أثارتها النقابة خلال هذه الاحتجاجات هو قانون “التكبيلي للإضراب” الذي تم تمريره في البرلمان بغرفتيه. يعتبر هذا القانون بمثابة تقييد لحقوق العمال في ممارسة حقهم في الإضراب والتعبير عن مطالبهم. وقد أكدت النقابة رفضها التام لهذا القانون، داعية إلى إلغائه وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي لمناقشته بشكل دقيق.
أثارت النقابة قضية قانون دمج “CNOPS” (الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي) في “CNSS” (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)، والذي يُتوقع أن يؤثر بشكل كبير على حقوق المنخرطات والمنخرطين في النظامين. طالبت النقابة بضرورة إعادة هذا المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي لمناقشته بشفافية، بعيداً عن سياسة فرض القرارات بشكل أحادي.
تواصل الحكومة محاولاتها لتغيير نظام التقاعد في المغرب، وهو ما أثار قلقاً كبيراً بين النقابات والمنظمات العمالية. وقد عبرت النقابة الوطنية للتعليم عن قلقها من هذه التوجهات الحكومية التي تستهدف مكتسبات المتقاعدين. وشددت النقابة على ضرورة التصدي لهذه المحاولات بكل الوسائل المتاحة.
لم تغفل النقابة عن التأكيد على ما وصفته بـ “الاستهداف الممنهج للحريات النقابية والحريات العامة”، حيث أشاروا إلى أن الحكومة تسعى إلى تقليص هامش الحريات النقابية والتضييق على حرية التعبير والمطالبة بالحقوق. وأكدت النقابة أنها ستظل في مقدمة المدافعين عن هذه الحريات ولن تسمح بأي مساس بها.
الاحتجاجات التي قادتها النقابة الوطنية للتعليم في الدار البيضاء اليوم تمثل رسالة قوية للحكومة المغربية بضرورة إعادة النظر في السياسات التي تمس القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة. النقابات المغربية تؤكد التزامها الثابت في الدفاع عن حقوق العمال والمواطنين، وتحث الحكومة على الوفاء بتعهداتها والالتزام بما تم الاتفاق عليه في الحوار الاجتماعي، لضمان العدالة الاجتماعية وحماية حقوق جميع المواطنين.