المغرب يشن هجومًا وطنيًا لوقف نزيف التسرب المدرسي..

Mekki Sebai9 أبريل 2025آخر تحديث :
المغرب يشن هجومًا وطنيًا لوقف نزيف التسرب المدرسي..

المغرب يشن هجومًا وطنيًا لوقف نزيف التسرب المدرسي

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

في مواجهة استمرار آفة التسرب المدرسي، ينشر المغرب استراتيجية طموحة تهدف إلى خفض الثلث بحلول عام 2026. وقد تم الإعلان عن ذلك خلال مؤتمر وطني حاشد، كاشفًا عن نهج متعدد الأبعاد تتلاقى فيه الشراكات المؤسساتية والمشاركة المجتمعية لإبقاء الطلاب على مقاعد الدراسة.

 

يدق المغرب ناقوس الخطر إزاء التسرب المدرسي ويظهر تصميمًا لا يلين على عكس هذا الاتجاه. الهدف، طموح ولكنه ضروري، هو خفض عدد الطلاب الذين يغادرون نظام التعليم قبل الأوان بمقدار الثلث بحلول عام 2026. هذا ما أعلنه بقوة، يوم الثلاثاء في الرباط، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال افتتاح أول مؤتمر وطني مخصص للتعبئة المجتمعية ضد هذا العائق الحقيقي أمام التنمية.

 

لتحقيق هذا الهدف، يعتمد الوزير على استراتيجية متعددة الجوانب. يتم التركيز على التدابير الوقائية، التي تنطوي على تعبئة واسعة للمجتمع ككل. وفي الوقت نفسه، يتم نسج شراكات مؤسساتية قوية لتعزيز فعالية هذا النهج. وأشار الوزير بشكل خاص إلى الدور الحاسم لآليات اليقظة داخل المؤسسات التعليمية، وأهمية ضمان إتقان التعلمات الأساسية منذ الصغر، وتوسيع الوصول إلى الأنشطة الموازية الغنية، وهي روافع حقيقية للحفاظ على اهتمام الطلاب والتزامهم.

 

وأكد السيد برادة قائلاً: “من الضروري الاستفادة من التقدم المحرز بالفعل وتكثيف جهود تتبع هذه الظاهرة المعقدة”، مشيدًا بالمشاركة النشطة للشركاء العموميين والنسيج الجمعوي والأسر، التي يعتبر دورها أساسيًا في هذه الديناميكية الجماعية.

 

يتموقع الاتحاد الأوروبي كحليف قوي في هذه المعركة. وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في المغرب، باتريسيا لومبارت كوساك، التزام الاتحاد الراسخ بدعم المملكة في سعيها لتحقيق تعليم شامل وعادل. وأوضحت أن هذا التعاون يستهدف بشكل أساسي الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في المناطق الريفية. وأكدت قائلة: “إن تمكين الشباب، وخاصة الفتيات في وضعية هشاشة، من إكمال مسيرتهم الدراسية هو عامل رئيسي لبناء مجتمع مرن واقتصاد مزدهر”.

 

وفي هذا السياق، أشادت السفيرة بالمبادرة الواعدة التي أطلقت في جهة بني ملال-خنيفرة، والتي تعمل على توعية الأسر بالأهمية الحاسمة للمدرسة والحد بشكل كبير من حالات الانقطاع عن الدراسة، مع استهداف الفتيات بشكل خاص. ويندرج هذا المؤتمر، الذي تم تنظيمه بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في سياق الالتزامات التي تم التعهد بها من خلال اتفاقيات مختلفة، لا سيما تلك الموقعة مع رئاسة النيابة العامة لضمان إلزامية التعليم ومع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لتنفيذ “إعلان مراكش 2020” لمناهضة العنف ضد النساء.

 

يعكس التصميم الذي أظهره المغرب للحد بشكل كبير من التسرب المدرسي وعيًا حادًا بالتحديات التي تواجه مستقبل شبابه. من خلال نهج شمولي يجمع بين الوقاية والشراكات والتعبئة المجتمعية، وبدعم من التزام شركاء دوليين مثل الاتحاد الأوروبي، تنخرط المملكة في سباق مع الزمن لضمان تعليم جيد للجميع وكسر حلقة الانقطاع عن الدراسة. وسيمثل تحقيق هدف خفض الثلث بحلول عام 2026 انتصارًا كبيرًا في بناء مستقبل أكثر للاجيال القادمة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة