سفيان فارس
بعد عملية تجديد طموحة، استعاد المركب الرياضي الأسطوري محمد الخامس بالدار البيضاء أبوابه أخيراً. والمباراة المنتظرة لهذا الانبعاث؟ الديربي البيضاوي المحتدم بين الرجاء والوداد. ومع ذلك، فقد حل صمت مطبق محل الحماس المتوقع، وذلك بسبب مقاطعة الأولتراس التي حولت احتفالية كرة القدم هذه إلى لقاء شبحي.
سيبقى يوم السبت محفوراً في سجلات كرة القدم البيضاوية، ليس بسبب الأداء على أرض الملعب، بل بسبب الأجواء الفريدة التي غلفت الافتتاح المرتقب للمركب الرياضي محمد الخامس. بعد تجديد شامل ليتوافق مع متطلبات الفيفا، تحسباً للاستحقاقات الكبرى القادمة مثل كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030، كشف الملعب عن وجهه الجديد بمناسبة ديربي الجولة 26 من البطولة الاحترافية، مسجلاً أيضاً عودة المباريات الليلية إلى هذا المعقل الرمزي بعد عدة سنوات.
إلا أن الحماس الذي أثاره هذا التحديث اصطدم سريعاً بالواقع البارد للاحتجاج. اختارت مجموعات مشجعي الأولتراس للرجاء والوداد مقاطعة مدوية لهذا الكلاسيكو، معبرة بذلك عن استيائها الشديد من التأخيرات التي لا نهاية لها في الأشغال والقيود الجديدة التي اعتبروها مجحفة. وقد خلف غيابهم فراغاً هائلاً في المدرجات، التي عادة ما تعج بشغف متقد.
على أرض الملعب، جرت المباراة في صمت غير معتاد، بعيداً عن الضجيج المميز لهذه المواجهات الأخوية. تعادل الوداد والرجاء (1-1)، وهي نتيجة كان يمكن أن تغذي النقاشات في ظروف أخرى. لكن الرهان الحقيقي هذا السبت كان في مكان آخر: في الصرخة الصامتة للمدرجات الفارغة، وفي التباين الصارخ بين حداثة الملعب المتلألئة والغياب المؤثر لأرواحه.
إن إعادة افتتاح مركب محمد الخامس، على الرغم من كونه مرادفاً للتقدم في البنية التحتية، قد أسفر بشكل متناقض عن ديربي باهت، مبتوراً من أجمل مكوناته: جماهيره. ستبقى هذه المباراة رمزاً لتحديث ذي حدين، مذكرة بقسوة بأن روح كرة القدم تنبض قبل كل شيء في شغف مدرجاتها. يبقى الأمل معقوداً على ألا يكون هذا الحوار الضائع بين السلطات والأولتراس سوى عثرة، وأن يستعيد الصرح الجديد المتلألئ لمحمد الخامس قريباً الصدى الحيوي لأنصاره الأوفياء.










