كرة القدم المغربية: الأزمة تشتعل!
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
وصلت الوعكة العميقة التي تنخر كرة القدم المغربية، من الأقسام الاحترافية إلى الهواة، إلى نقطة حرجة مثيرة للقلق. بين متأخرات مزمنة في الأجور، وتسيير هاوٍ موبوء بطموحات سياسية، ونزيف المواهب نحو بطولات أقل مكانة، فإن اللامبالاة المتزايدة للجماهير ليست سوى عرض لغرغرينا منتشرة. إن محاولة يائسة للاعب أولمبيك خريبكة إضرام النار في نفسه تجسد بشكل مأساوي مدى اليأس وضرورة اتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ كرة القدم الوطنية.
المشهد، الذي يليق بفيلم نوير، دار في مكاتب أولمبيك خريبكة، وهو نادٍ عريق يقف اليوم على حافة الهاوية في القسم الثاني. لاعب، اصطدمت رغبته في مغادرة النادي قبل انتهاء عقده في عام 2027 برفض قاطع من الإدارة، انهار في يأس لدرجة أنه هدد بإضرام النار في نفسه. بعد السيطرة عليه بصعوبة بعد محاولة إيذاء نفسه وإصابته بجروح طفيفة، يسلط هذا الحادث الضوء على التوتر الشديد الذي يسود داخل الأندية.
ليست محاولة الانتحار هذه حالة معزولة، بل هي بالأحرى عرض لمرض متوطن. إن التأخر في دفع الرواتب، وعدم كفاءة بعض المسؤولين الذين يهتمون بصورتهم أكثر من اهتمامهم بالإدارة الرياضية، وهجرة أفضل اللاعبين إلى بطولات مثل الدوري الليبي، كلها عوامل تفرغ كرة القدم لدينا من جوهرها وجاذبيتها. إن غضب الجماهير، الذي كان محسوسًا خلال الديربي البيضاوي الأخير، ليس سوى مقدمة لعواقب التقاعس المطول. في مواجهة هذا المشهد القاتم يبدو التدخل السريع والإصلاحات العميقة أكثر من ضرورية لتجنب اشتعال عام لكرة القدم المغربية









