رسالة ملكية من بغداد: محمد السادس يدعو إلى طموح عربي متجدد
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
بمناسبة الدورة الرابعة والثلاثين للقمة العربية التي انعقدت يوم السبت في بغداد، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله رسالة ذات دلالة كبيرة، مؤكداً التزام المملكة المغربية الراسخ بتنشيط عميق وصادق للعمل العربي المشترك. وفي سياق إقليمي ودولي معقد، يتميز بتحديات متعددة الأبعاد، دعا العاهل المغربي بقوة إلى وحدة عربية مبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وتكامل إقليمي طموح، مشدداً على ضرورة تنسيق متزايد لمواجهة التحديات الملحة.
النداء الملكي للوحدة: ضرورة ملحة لمواجهة التحديات العالمية.
في رسالته، التي تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، قدم صاحب الجلالة الملك محمد السادس تقييماً واضحاً للتحديات التي يواجهها العالم العربي. إن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وأزمة المياه الحادة، والآثار الملموسة بشكل متزايد لتغير المناخ، تشكل تهديدات تتطلب استجابة جماعية ومنسقة. وفي مواجهة هذا الوضع الحساس، شدد العاهل المغربي على الضرورة الملحة لتجاوز الانقسامات العقيمة والعمل معاً من أجل مستقبل عربي أكثر ازدهاراً ومرونة.
كما تجلت روح المبادرة الملكية في الأسف الذي عبر عنه بشأن استمرار تعثر المشروع المغاربي. وأكد جلالته على الفرصة الضائعة التي يمثلها غياب التكامل الاقتصادي في شمال إفريقيا، وهي منطقة غنية بالموارد والإمكانات. وأعرب العاهل المغربي عن أسفه لأن اتحاد المغرب العربي لا يزال غير قادر على القيام بدوره الطبيعي في بناء فضاء إقليمي متماسك وديناميكي. يسلط هذا البيان الضوء على الرؤية الملكية لشمال إفريقيا موحدة ومزدهرة، قادرة على مواجهة التحديات المشتركة بقوة متزايدة.
الالتزام بالسلام والانفتاح: الدبلوماسية المغربية في خدمة الاستقرار الإقليمي.
في مواجهة الصراعات المدمرة التي تعصف بالعديد من الدول العربية، أكدت الرسالة الملكية استعداد المغرب الدائم لدعم جهود السلام والمصالحة بشكل فعال، مع إعطاء الأولوية باستمرار لنهج الحوار والتفاوض. وأشاد جلالته بالتقدم الملحوظ الذي تم إحرازه في الملف الليبي، وهي عملية لعبت فيها المملكة دوراً نشطاً وبناءً. وفي خطوة قوية لدعم الشعب السوري والرغبة في تطبيع العلاقات الثنائية، أعلن العاهل المغربي عن إعادة فتح السفارة المغربية في دمشق قريباً، وهي إشارة أمل لمنطقة تسعى إلى الاستقرار.
وفي ختام رسالته، جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس دعم المملكة المغربية الثابت والمستمر لجميع المبادرات الرامية إلى استعادة الاستقرار والأمن في اليمن ولبنان والسودان. ويندرج هذا الدعم في إطار الاحترام الصارم لسيادة وسلامة أراضي كل دولة عربية، مما يؤكد المبادئ الأساسية التي توجه العمل الدبلوماسي المغربي. وتردد رسالة الملك من بغداد صدى دعوة قوية إلى وعي جماعي وعمل عربي موحد، مدفوعاً برؤية مستنيرة والتزام لا يتزعزع بمستقبل يسوده السلام والازدهار المشترك.










