التجمع الوطني للاحرار ورهان “الرأس الجديدة”في مواجهة ” الرؤوس القديمة ” :
هل فسح تنحي أخنوش الطريق لهندسة “حكومة المونديال”؟
بقلم: الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير،مارس2026.
في أروقة السياسة المغربية، حيث الصمت غالبا ما يسبق العواصف التنظيمية، تبرز فرضية تكتسب يوما بعد آخر مشروعيتها المنطقية:
ماذا لو كان تنحي عزيز أخنوش عن صدارة المشهد ليس إعلانا عن أفول نجم “الحمامة”، بل مناورة استراتيجية لتقديم “بروفايل” يتطابق والمواصفات القيصرية للمرحلة المقبلة؟
إن المتأمل في المشهد الحزبي المغربي يدرك أننا لسنا أمام أزمة بديل، بل أمام عملية “إعادة ضبط” تفرضها التزامات دولية كبرى وطموحات اقتصادية عابرة للحدود.
هنا يبرز اسم محمد الشوكي، ليس كخلف تنظيمي فحسب، بل كضرورة وظيفية تفرضها “أجندة 2030”.
رغم الهزات الاجتماعية التي رافقت الولاية الحالية خاصة حرمان المغاربة من أضحية العيد بسبب سوء تدبير ملف الدعم الذي استحوذ عليه الفراقشية ،و ظهور حركة Z و ما رافقها من شخصنة الأزمة في رئيس الحكومة، يظهر التجمع الوطني للأحرار ككتلة صلبة، مستفيدا من حالة “الارتباك” التي تعيشها المعارضة التي هرولت جميعها الى تكريس قيادة إما شاخت او إما منبوذة و إما خرجت من تجربة حكومية سابقة معفية و مطرودة ، زيادة على ضبابية الرؤية لدى الغرماء التقليديين. هذا التماسك يمنح الحزب رفاهية “تغيير الرأس” دون السقوط في فخ التصدع.
فالرهان ليس على الشخص، بل على “الاستمرارية المؤسساتية” التي تضمن بقاء الحزب كشريك أول للدولة في تنزيل المشاريع المهيكلة.
علاقات الشوكي ـ الوافد الجديد على الأمانة العامة لحزب الاحرار ـ المتجذرة في منطقة الخليج، وتحديدا في الإمارات العربية المتحدة فالرجال امضى نصف عمره يدير اقتصاديات بالخليج وخاصة صندوق الائتمان الإماراتي ، تشكل النقطة المفصلية في هذا الطرح.
فالمغرب، الذي وقع اتفاقيات استراتيجية كبرى مع دول التعاون الخليجي، يحتاج في رئاسة حكومته القادمة إلى “مهندس” يفهم لغة الاستثمار السيادي وتفاصيل الصناديق المليارية.
الشوكي، بخلفيته الاقتصادية ومسؤوليته السابقة في كبريات الشركات الإماراتية بالمغرب، يمثل “جسر الثقة” الذي تحتاجه هذه الشراكات لتنتقل من الورق إلى الواقع الميداني، خاصة في ظل التقارب الجيوسياسي المتزايد والدعم المغربي الصريح لأمن الخليج بعد الضربات الإيرانية لهذه الدول و الدعم المغربي الصريح لها.
وسيقول قائل ، وماذا انت فاعل بحزب الاستقلال ؟
في القراءة العميقة للخريطة الحزبية، يبدو أن هناك توزيعا “طبيعيا” للأولويات.
فحزب الاستقلال، المرشح بقوة لتصدر المشهد انتخابيا في جهات الصحراء مع ضعف في العديد من جهات المملكة و ووضع متدبدب بمنطقة سوس ، يجد نفسه مستقطبا نحو ملف الوحدة الترابية؛ حيث ثقله التاريخي والانتخابي في الأقاليم الجنوبية يجعله الأجدر بقيادة معركة “الحكم الذاتي” وتثبيته دوليا.
هذا التفرغ “السيادي” للاستقلال يترك مساحة لـ “الأحرار” لقيادة القطب التقني والاقتصادي، بشرط تقديم وجه جديد لا يحمل أثقال الولاية الماضية، ويمتلك نفوذا قطاعيا وقدرة على محاورة الشركاء الدوليين، بمن فيهم الشركاء الجدد في إطار “اتفاقيات أبراهام” والتوازنات الإقليمية المستجدة.
الفرضية هنا تشير إلى أن الأحرار، وعلى خطى العدالة والتنمية سابقا، يتجهون نحو ولاية ثانية، لكن بـ “هوية بصرية” مختلفة.
فرحيل أخنوش ليس انسحابا مهزوما في تقديري ، بل انتقالا نحو “ظل” القيادة لتسهيل مأمورية “حكومة المونديال”. حكومة تتطلب رأسا تكنو-سياسية، تمتلك “أصدقاء موثوقين” في الخارج، وتتماهى بشكل كامل مع توجهات الدولة نحو الرقمنة، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية العملاقة.
إن تحليل مشهد “ما بعد أخنوش” لا يعني تبخيس دور الرجل، بقدر ما يعني الاعتراف بأن لكل مرحلة “رجلها”.
فإذا كان أخنوش هو رجل “التمكين الانتخابي” وإعادة الهيكلة، فإن الشوكي هو رجل “التنفيذ والربط الدولي”.
يبقى السؤال المعلق: هل ستسمح صناديق الاقتراع وتوازنات “المطبخ السياسي” الصغير بهذا العبور السلس؟
الأيام وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان “الأحرار” سيجددون جلدهم للبقاء في القمة، أم أن الرياح ستجري بما لا تشتهي سفن “الحمامة”.
و لعشاق الفرضيات ،فإن عودة العدالة والتنمية للصدارة بالاستثمار في التصويت العقابي المفترض يجد في طريقه عائقا كبيرا وهو السيد عبد الالاه بنكيران، الذي إذا كان الحزب يرى في خطابه جلب للاصوات ،الا ان خرجاته تجعل منه خيار مناهض لتوجه الدولة في المرحلة المقبلة ،خاصة و ان بنكيران عكس الشوكي في كل خرجاته يعتبر الإمارات العربية المتحدة هي الشيطان الذي يرتمي في جبة الصهاينة و يعبث بالدول الإسلامية ،
وهذا الموقف وحده كفيل ان يجعل العدالة والتنمية لن تكون أبدا الأولى في القادم من السنوات ولو بفارق مقعد واحد والتي تتطلب التعبئة لتنزيل الشراكة المغربية الإماراتية.
ولنا عودة للموضوع.
هل فسح تنحي أخنوش الطريق لهندسة “حكومة المونديال”؟









