ايكوديبلوماتيك…بقلم المكي السباعي
غزت الحسابات والصفحات الفيسبوكية الوهمية ساحات التعبير والكلمة الجادة خاصة بمدينة تارودانت التاريخية، محوِّلة إياها من فضاء للحوار الجاد إلى منصات للتشويه وتصفية الحسابات.والتطبيل بالمقابل والنفاق الفيسبوكي.
فأصحاب هذه الحسابات لا يملكون الجرأة للظهور بهوياتهم الحقيقية، لأنهم ببساطة عاجزون عن مواجهة الواقع، أو مجاراة النقاش العقلاني المبني على الحجة والاحترام كما هو الحال بصفحة المدح والمجاملات تحت اسم تارودانت ( ح.ت) . بل يختبئون خلف أسماء مستعارة وصور مزيفة، يطلقون الاتهامات جزافا ، وينشرون الإشاعات دون وازع أخلاقي أو مهني.
ويواصل إعلاميون مهنيون، على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي في مقابل هذا الوضع والمشهد المحزنين ، أداء أدوارهم بكل مسؤولية، حاملين همّ نقل الحقيقة، والدفاع عن قضايا مجتمعاتهم، والمساهمة في الدفع بعجلة التنمية. هؤلاء يشتغلون بوجوه مكشوفة، ويوقعون بأسمائهم، ويتحملون تبعات ما ينشرونه، لأنهم يدركون أن الكلمة مسؤولية وليست وسيلة للابتزاز أو التصفية.
وبالعودة إلى أصحاب الحسابات الوهمية، فغالبا ما تكشف ممارساتهم عن فشل ذريع في تحقيق أي حضور حقيقي، سواء مهنيا أو مجتمعيا ، يلجؤون إلى العالم الافتراضي كبديل لتعويض عجزهم، فيمارسون أدوارا انتهازية، قائمة على الابتزاز والتشويش، سعيا وراء مصالح ضيقة أو تصفية حسابات شخصية.
والأخطر من ذلك، أنهم يمنحون أنفسهم صفات لا تمت لهم بصلة، كـ”إعلامي” أو “مؤثر”، بينما هم بعيدون كل البعد عن أبسط قواعد المهنية أو التأثير الإيجابي.
لقد نسي هؤلاء أن الإعلام ليس قناعا يرتدى، ولا لقبا يُنتحل، بل هو التزام أخلاقي وممارسة قائمة على الصدق والمصداقية وخدمة الصالح العام.
ويهدد لا محالة استمرار هذا السلوك جودة النقاش العمومي، ويقوّض الثقة في المعلومة، ويعرقل كل مجهود يروم البناء والتنمية. لذلك، أصبح من الضروري الوعي بخطورة هذه الظاهرة، وعدم الانسياق وراء محتوى الحسابات المجهولة، ودعم الأصوات الجادة التي تشتغل في وضوح وتتحمل مسؤولية الكلمة.
فالفضاء الرقمي، كما هو امتداد للمجتمع، يحتاج إلى نفس القيم: الصدق، المسؤولية، والجرأة في قول الحقيقة… لا إلى أقنعة رقمية تخفي وراءها الفشل والعدمية.









