عائلة شوقي وتعليم السياقة بالمغرب… حكاية مهنة توارثتها الأجيال
امين شوقي
يعود تاريخ عدد من مؤسسات تعليم السياقة بالمغرب إلى مبادرات فردية ظهرت خلال خمسينات القرن الماضي، ومن بين هذه التجارب تجربة عائلة شوقي التي ارتبط اسمها بهذا القطاع منذ أكثر من ستة عقود.
بداية هذه المسيرة كانت مع المرحوم الحاج شوقي محمد، المزداد سنة 1931، والذي يُعد من بين الرواد الذين اشتغلوا في مجال تعليم السياقة بمدينة الدار البيضاء. ففي سنة 1952 افتتح أول مؤسسة لتعليم السياقة بزنقة القاهرة في حي درب السلطان، وهو الحي الذي كان آنذاك مركزاً حيوياً للأنشطة التجارية والمهنية.
ومع مرور الوقت وتزايد الطلب على تعلم السياقة، انتقل النشاط إلى درب الشرفاء بدرب السلطان، حيث حملت سيارة التعليم آنذاك اسم “سيارة التعليم الشرفاء”. وقد ساهم هذا الانتقال في توسيع نشاط المؤسسة وتعزيز حضورها في المدينة.
وفي سنة 1963 تم افتتاح مؤسسة أخرى بشارع الفداء، وهو ما سمح بتوسيع خدمات تعليم السياقة داخل الدار البيضاء. كما امتد نشاط المؤسسة خارج المدينة، حيث تم تشغيل سيارة تعليم في مدينة خنيفرة، قبل أن يتم لاحقاً افتتاح مؤسسة بحي السلامة سنة 1984.
في المقابل، كان شقيقه المرحوم الحاج شوقي المأمون يعمل بدوره على تطوير هذا النشاط في مدن أخرى من المغرب. فقد افتتح أول مؤسسة له في درب البلدية سنة 1967، ثم مؤسسة في ساحة السراغنة سنة 1969. كما توسع نشاطه ليشمل مدناً أخرى مثل قلعة السراغنة سنة 1973 وبني ملال، إضافة إلى بنجرير وأولاد عياد، إلى جانب مؤسسات أخرى داخل الدار البيضاء في مناطق مثل ساحة السراغنة بدرب السلطان وحي المسجد وحي مولاي عبد الله.
هذا الانتشار جعل اسم شوقي مرتبطاً بمجال تعليم السياقة في عدد من المدن المغربية، حيث ساهمت هذه المؤسسات في تكوين عدد كبير من السائقين على مدى سنوات طويلة.
ولم تقتصر مساهمة أفراد العائلة على المجال المهني فقط، بل شارك كل من المرحوم الحاج شوقي محمد وشقيقه المرحوم الحاج شوقي المأمون في حدث وطني بارز، حين شاركا في المسيرة الخضراء سنة 1975، وذلك بشاحنتيهما التابعتين لمؤسسات تعليم السياقة التي كانتا تحملان اسم مؤسسة تعليم السياقة شوقي.
ومع مرور الزمن، أصبحت مهنة تعليم السياقة داخل هذه العائلة مهنة متوارثة أباً عن جد، حيث اشتغل العديد من أبناء المرحومين شوقي محمد وشوقي المأمون إلى جانب آبائهم قبل أن يؤسسوا مؤسساتهم الخاصة.
وهكذا تحولت تجربة عائلة شوقي من مبادرة فردية في أحد أحياء الدار البيضاء خلال خمسينات القرن الماضي، إلى مسار مهني وعائلي طويل ساهم في ترسيخ حضور هذه المهنة عبر أجيال متعاقبة وفي عدة مدن مغربية.








