نحو احتكار ثنائي لقطاع الاتصالات المغربي؟
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في خطوة مفاجئة أعادت رسم ملامح المشهد التنافسي لقطاع الاتصالات المغربي، تحول نزاع قضائي حاد بين عملاقي الاتصالات، اتصالات المغرب ووانا (الشركة الأم لإنوي)، إلى شراكة استراتيجية غير مسبوقة. هذا التحول، الذي صادقت عليه الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات (ANRT) في يونيو الجاري، يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنافسة والأسعار وتأثيره على المستهلك النهائي في المملكة.
فبعد سنوات من الخصومة القضائية التي بلغت ذروتها بفرض غرامة قياسية قدرها 6.3 مليار درهم على اتصالات المغرب لصالح ونا، قرر الطرفان تجاوز الخلاف بتسوية ودية. هذه التسوية لم تقتصر على إنهاء النزاع، بل امتدت لتشمل توجيه المبلغ المتنازع عليه نحو استثمار مشترك ضخم في بنية تحتية جديدة. وبموجب هذا الاتفاق، سيتم إنشاء شركتين مشتركتين: الأولى، “FiberCo”، ستعنى بنشر وتطوير شبكة الألياف البصرية فائقة السرعة، والأخرى، “TowerCo”، ستركز على نشر وتطوير أبراج وشبكات الجيل الخامس (5G).
تُعد هذه الخطوة، من منظور الشركات المعنية، بمثابة فرصة لتعزيز البنية التحتية للاتصالات في المغرب وتسريع وتيرة نشر التقنيات الحديثة. فمن خلال تجميع الموارد والخبرات، يمكن للشركتين تحقيق كفاءة أكبر وخفض التكاليف المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية الضخمة.
إلا أن التساؤل الأبرز الذي يطرح نفسه بقوة هو: ما تداعيات هذا الاتفاق على المستهلك المغربي؟
ففي سوق يهيمن عليه ثلاثة فاعلين رئيسيين (اتصالات المغرب، إنوي، وأورنج)، يخشى البعض أن تؤدي هذه الشراكة بين أكبر متنافسين إلى تقليص هامش المنافسة الحرة. هل سيترجم هذا الاتفاق إلى أسعار أكثر تنافسية وخدمات أفضل للمستهلك، أم أنه سيقود في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال الاحتكار الثنائي (Duopoly) يحد من خيارات المستهلك ويرفع الأسعار؟
المراقبون ينتظرون بفارغ الصبر الكيفية التي ستتعامل بها الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات مع هذه الدينامية الجديدة للحفاظ على توازن السوق وضمان حماية مصالح المستهلكين في ظل هذه الشراكة الاستراتيجية التي قد تعيد تعريف مستقبل قطاع الاتصالات في المغرب.










