أزمة التسيير تنسف استقرار أولمبيك آسفي وتطيح بالمدرب الكرمة
ذ.نسرين فارس
شهد نادي أولمبيك آسفي مؤخراً انفصال المدرب أمين الكرمة عن العارضة الفنية، وهي خطوة لم تأتِ وليدة اللحظة، بل كانت تتويجاً حتمياً لسلسلة من المشاكل المتراكمة التي تعصف باستقرار الفريق. هذا الانفصال، الذي قد يبدو للسطح مجرد تغيير فني، يكشف في جوهره عن أزمة عميقة في الحكامة الإدارية وهشاشة العلاقة بين قمّتي الهرم داخل النادي.
جذور الأزمة: تراكمات الماضي وسوء التسيير
تعود الأسباب الجوهرية لرحيل المدرب الكرمة إلى أبعاد تتجاوز النتائج المباشرة:
1. التخبط المالي وعدم الوفاء بالالتزامات (المشاكل المادية)
يُشكل العبء المالي ونقص الموارد المادية السبب الأبرز للانفصال. إن تراكم المشاكل المادية يعني بالضرورة:
* إخلال الإدارة بوعودها والتزاماتها تجاه المدرب واللاعبين.
* عجز الإدارة عن توفير بيئة عمل احترافية ومستقرة، مما يؤثر سلباً على تحفيز اللاعبين والانضباط داخل المجموعة.
* عدم القدرة على تنفيذ متطلبات المدرب الفنية فيما يخص الانتدابات أو الموارد اللوجستية، مما يقوّض سلطته الفنية ويحد من طموحه في تطوير الفريق.
2. غياب الانسجام وثقة القيادة (سوء تدبير الإدارة)
كانت العلاقة بين الرئيس والمدرب تفتقر إلى الانسجام والتفاهم الضروريَّين لدفع أي مشروع رياضي إلى الأمام. هذا الغياب عن التناغم يشير إلى:
* تداخل الصلاحيات أو عدم احترام حدود المسؤولية الفنية للمدرب.
* غياب الثقة المتبادلة والوضوح في اتخاذ القرارات المصيرية.
* استمرار الأجواء المتوترة بسبب سوء التدبير الإداري، مما يجعل المدرب يشعر بأنه يعمل في محيط غير داعم وغير ملتزم.
3. شبح الموسم الماضي يخيّم على الحاضر
لم يكن الموسم الحالي صفحة جديدة تماماً، بل هو امتداد لمشاكل سابقة لم يتم حلها. حيث أرخت رواسب مشاكل الموسم الفارط بظلالها الثقيلة على الفريق. وهنا تبرز مفارقة:
* لقد كان تشبث المدرب بالمشروع رغم تلك الصعوبات هو الدافع وراء الإنجاز الكبير المتمثل في كأس العرش.
* هذا التمسك يوضح أن المدرب كان مؤمناً بقدرات الفريق لكنه اصطدم بحائط الإدارة غير القادرة أو غير الراغبة في تجاوز معوقات الماضي، مما جعل الإنجاز استثناءً وليس قاعدة للاستقرار.
التداعيات والأهمية: مشروع مهدد بالنسف
إن الانفصال عن مدرب استثمر جهده وأثبت ولاءه رغم الصعاب يُطلق ناقوس الخطر حول مستقبل أولمبيك آسفي. وتتمثل تداعيات هذه الأزمة في:
* زعزعة الاستقرار الفني: فقدان مدرب على دراية بخبايا الفريق يعني تشتيت الرؤية الفنية والعودة إلى نقطة الصفر، مما يقوّض أي محاولة لبناء فريق مستدام.
* تأثير سلبي على غرفة الملابس: يدرك اللاعبون أن المدرب دفع ثمن إخفاقات إدارية ومالية، مما يهدد الولاء والانضباط ويؤدي إلى انهيار الروح المعنوية.
* تأكيد لنمط التسيير الهش: يرسخ هذا الانفصال فكرة أن المدرب يبقى الحلقة الأضعف و”كبش الفداء” لتغطية سوء التدبير الإداري، وهو ما يعيق تطور الكرة المغربية نحو الاحترافية الحقيقية.
إن قضية الكرمة وأولمبيك آسفي ليست مجرد خبر إقالة عابر، بل هي قصة مشروع رياضي مهدد بالانهيار بسبب فشل التناغم بين السلطة الإدارية والسلطة الفنية.










