فشل مزمن وشباب ضائع: بطالة المغرب.. “كارثة هيكلية” في عهد حكومة عاجزة! 

ميلودة جامعي8 أكتوبر 2025آخر تحديث :
فشل مزمن وشباب ضائع: بطالة المغرب.. “كارثة هيكلية” في عهد حكومة عاجزة! 

 

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

أزمة تتفاقم وإحصائيات صادمة: حجم الفشل الهيكلي

تُعد بطالة الشباب في المغرب، ولا تزال، إحدى العلامات الأكثر دلالة على الإخفاق الهيكلي والمزمن للسياسات العمومية المتعاقبة. فرغم تعاقب الحكومات وإطلاق “برامج” لا تُحصى، يظل هذا الملف الاجتماعي والاقتصادي الشائك خارج سيطرة صُنَّاع القرار.

اليوم، لم يعد النمو الاقتصادي كافياً لامتصاص طوفان الباحثين عن العمل. تشير الأرقام بوضوح إلى تآكل القدرة الإحداثية للنمو على خلق فرص الشغل؛ حيث تراجعت وتيرة خلق المناصب لكل نقطة نمو من 30,000 منصب إلى حوالي 20,000 منصب فقط. هذا التراجع الصارخ يؤكد أن الإشكالية ليست ظرفية، بل هي أزمة هيكلية عميقة تتطلب تدخلات جذرية.

1.5 مليون شاب خارج المعادلة: العجز عن الإدماج

أما المؤشر الأكثر إثارة للقلق، فهو ما كشف عنه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE)، الذي دق ناقوس الخطر بخصوص شريحة واسعة ومهمة من المجتمع: 1.5 مليون شاب مغربي لا يدرسون ولا يعملون (Neither in Education, Employment, or Training – NEETs).

هذه الفئة الضخمة ليست مجرد رقم في إحصائية، بل هي قوة ضائعة ومخزون من الإحباط واليأس يُهدد النسيج الاجتماعي والأمن الاقتصادي للبلاد. إن فشل الدولة في استيعاب وإدماج هذه الطاقات يمثل خسارة استثمارية فادحة في مستقبل الأمة.

اتهام بالإهمال: شلل حكومي أمام الكارثة

في ظل هذه المؤشرات الكارثية، يوجه المراقبون والخبراء أصابع الاتهام إلى الحكومة الحالية التي تبدو عاجزة ومشلولة أمام تضخم الأزمة. يرى الكثيرون أن الإجراءات المتخذة لا ترقى إلى مستوى التحدي، وأن هناك غياباً للإرادة السياسية الحقيقية لتبني خطة إنقاذ وطنية جريئة وموجهة.

المقاربات الحالية لم تستطع:

* دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل فعال، وهي القاطرة الحقيقية لخلق الشغل المستدام.

* توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة فعلاً على توفير وظائف دائمة، بدلاً من التركيز على مشاريع لا تخلق سوى فرص عمل مؤقتة أو غير مستقرة.

صرخة الخبراء: أين الحل؟

يُطالب الخبراء الاقتصاديون والاجتماعيون بضرورة مراجعة شاملة وعميقة للنموذج الاقتصادي. الحل لا يكمن في تكرار البرامج القديمة، بل في:

* التحوّل النوعي: دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة التي تصل إلى الشباب مباشرة في المدن والقرى.

* التوجيه الدقيق: استهداف القطاعات الواعدة التي تتطلب مهارات المستقبل، والربط الفعلي بين التكوين وسوق الشغل.

إن البطالة، بهذا الحجم والتعقيد، لم تعد مجرد مشكل اقتصادي، بل هي قضية وجودية تهدد التماسك الاجتماعي وتُعمق الهوة بين الشباب وحكومتهم التي يبدو أنها تكتفي بالمراقبة بينما تنهار آمال جيل بأكمله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة