بنسليمان.. الفرقة الوطنية تستمع للمجموعة الثانية من المستشارين في قضية “حسنية بنسليمان” وسط تصاعد الجدل حول تدبير المال العام

ميلودة جامعي22 أكتوبر 2025آخر تحديث :
بنسليمان.. الفرقة الوطنية تستمع للمجموعة الثانية من المستشارين في قضية “حسنية بنسليمان” وسط تصاعد الجدل حول تدبير المال العام

 

توفيق مباشر

تعيش جماعة بنسليمان منذ أسابيع على وقع تطورات متسارعة في الملف القضائي المرتبط بفريق حسنية بنسليمان لكرة القدم، بعدما شرعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مرحلة ثانية من الاستماع إلى مجموعة جديدة من المستشارين الجماعيين، بينهم من شغل مناصب مهمة خلال الولاية السابقة. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة النقاش حول آليات تدبير المال العام داخل المجالس المحلية، وطرحت تساؤلات جدية حول الشفافية والمساءلة في منح الدعم للجمعيات الرياضية.

ففي يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، باشرت الفرقة الوطنية جلسات استماع مطوّلة مع المجموعة الثانية من المستشارين الجماعيين في إطار التحقيقات الجارية، والتي تشمل، بحسب المعطيات، نحو 17 منتخباً من بينهم 16 مستشاراً ورئيس الجماعة. ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه التحقيقات تندرج ضمن جهود السلطات القضائية لتحديد مدى قانونية صرف المنح المالية التي خُصصت للفريق، والتي شهدت خلال فترة معينة زيادات غير مبررة وصلت إلى مستويات مثيرة للجدل.

ويُذكر أن المنحة السنوية التي كانت تمنح للفريق لم تتجاوز 30 مليون سنتيم في فترات سابقة، قبل أن تقفز بشكل لافت إلى 119 مليون سنتيم، ثم إلى حوالي 200 مليون سنتيم، ما أثار علامات استفهام واسعة حول أسباب هذه الزيادة وطريقة تسيير الموارد الموجهة لدعم النادي. وتشير بعض التقارير إلى أن طريقة تدبير هذه المنح كانت تتم تحت غطاء شراكات ظاهرها دعم الرياضة، وباطنها شبهات تضارب مصالح واستغلال نفوذ.

الملف لم يعد مقتصراً على الجانب الرياضي، بل أصبح قضية رأي عام محلي، خاصة في ظل ارتباطه بتدبير الشأن الجماعي ومسؤولية المنتخبين في حماية المال العام. فالقضية الحالية تأتي بعد نحو عامين من صدور أحكام سابقة في ملفات مشابهة تتعلق بسوء التدبير في نفس الجماعة، وهو ما يؤكد أن ظاهرة الفساد المالي والإداري ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى سنوات من التسيب والاختلالات البنيوية.

ويرى متتبعون أن هذا التحقيق يمثل اختباراً حقيقياً لمدى فعالية أجهزة الرقابة والمساءلة في مواجهة التجاوزات التي تعرفها بعض الجماعات المحلية، معتبرين أن نتائج هذا الملف ستحدد مستقبل الثقة بين المواطنين وممثليهم المنتخبين. كما دعا عدد من الفاعلين الجمعويين إلى ضرورة ربط الدعم الرياضي بالشفافية والرقابة المالية الصارمة، ضماناً لتوجيه الأموال العمومية نحو الأهداف التنموية الحقيقية.

من جانب آخر، تؤكد أصوات حقوقية أن ما يحدث في بنسليمان يعكس إشكالية وطنية أكبر، تتعلق بضعف آليات التتبع والمحاسبة داخل الجماعات الترابية، خصوصاً في ما يرتبط بتدبير المنح العمومية الموجهة للجمعيات.

وبينما يترقب الرأي العام نتائج التحقيقات التي تباشرها الفرقة الوطنية، يأمل سكان بنسليمان أن تشكل هذه القضية نقطة تحول نحو ترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية في تدبير الشأن المحلي، وأن تكون رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه المساس بالمال العام أو استغلال موقع المسؤولية لأغراض شخصية.

قضية حسنية بنسليمان، في مرحلتها الثانية، ليست مجرد ملف رياضي أو سياسي، بل هي مرآة تعكس عمق الحاجة إلى إصلاح شامل في منظومة الحكامة المحلية، حتى لا يتحول دعم الرياضة والتنمية إلى باب مفتوح للفساد والإثراء غير المشروع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة