انقلاب عسكري يطيح بالرئيس في غينيا بيساو: الجيش يعلن السيطرة الكاملة وتعليق العملية الانتخابية
طارق عفيف
أعلنت مجموعة من العسكريين في غينيا بيساو اليوم الأربعاء عن السيطرة الكاملة على مقاليد الحكم في البلاد، وذلك عقب اعتقال الرئيس المنتهية ولايته، عمر سيسوكو إمبالو، داخل القصر الرئاسي في العاصمة بيساو. ويأتي هذا التطور ليغرق الدولة الواقعة في غرب إفريقيا في أزمة سياسية جديدة، وسط حالة من التوتر أعقبت الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت الأحد الماضي.
تفاصيل الانقلاب واعتقال القادة
أكد العسكريون، في بيان صدر عن مقر قيادة الجيش بالعاصمة، إحكام قبضتهم على الوضع وعلى كامل التراب الوطني. وفي خطوة فورية، أعلنوا عن تعليق العملية الانتخابية الجارية وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية “حتى إشعار آخر”، في انتظار الإعلان عن نتائج الانتخابات.
وقد سبق إعلان السيطرة سماع دوي إطلاق نار كثيف بالقرب من القصر الرئاسي ومكاتب اللجنة الانتخابية، فيما شوهدت تعزيزات عسكرية وانتشار لرجال يرتدون الزي العسكري على الطريق الرئيسي المؤدي إلى القصر.
* اعتقال الرئيس إمبالو: أكد الرئيس إمبالو نفسه لمجلة “جون أفريك” الفرنسية أنه تم اعتقاله ظهر اليوم الأربعاء داخل مكتبه الرئاسي، مشيراً إلى أنه لم يتعرض لأي عنف. كما صرح بأن الانقلاب دُبّر من قبل رئيس أركان الجيش.
* اعتقالات أخرى بارزة: تم الإبلاغ كذلك عن اعتقال شخصيات عسكرية وسياسية بارزة، شملت:
* الجنرال بياجي نا نتان، رئيس أركان القوات المسلحة.
* الجنرال مامادو توريه، نائب رئيس الأركان.
* بوتشي كاندي، وزير الداخلية.
خلفية التوتر السياسي والانتخابات
تأتي هذه الأحداث الدراماتيكية في وقت حرج، حيث كان من المقرر الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات يوم الخميس. وقد شهدت الساحة السياسية حالة من الغليان وتزايداً في التوتر بعد إعلان كل من الرئيس إمبالو ومرشح المعارضة، فرناندو دياس، فوزهما بشكل منفصل، في سيناريو يذكر بأزمة انتخابات عام 2019 التي استمرت أربعة أشهر.
وكان رئيس بعثة مراقبة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) قد أشاد يوم الثلاثاء بـ”السير السلمي” لعملية الاقتراع، قبل أن تتصاعد التوترات وتصل إلى نقطة الانفجار بانقلاب اليوم.
غينيا بيساو: تاريخ من الاضطرابات
تشتهر غينيا بيساو، وهي إحدى أفقر دول العالم، بعدم الاستقرار السياسي المزمن منذ استقلالها. وقد شهدت البلاد أربعة انقلابات ناجحة ومحاولات انقلاب عديدة. كما تُعد الدولة نقطة عبور رئيسية لتهريب المخدرات بين أميركا اللاتينية وأوروبا، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي فيها.










