أسهمت التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة في إحداث تحول إيجابي لافت في الوضعية المائية، حيث ارتفع مخزون السدود بشكل ملموس، بما يعزز الاحتياطي الوطني من المياه ويخفف من وطأة سنوات الجفاف التي طبعت المرحلة السابقة.
ووفق معطيات محينة صادرة عن منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود على الصعيد الوطني 61.6 في المائة إلى غاية يوم الأحد فاتح فبراير 2026، أي ما يعادل حوالي 10.3 مليار متر مكعب من المياه المخزنة، في مؤشر واضح على التحسن المتواصل للوضع المائي بمختلف الأحواض.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، سجلت عدة منشآت مائية واردات مهمة ساهمت في رفع نسب الملء بشكل متفاوت حسب الجهات. ففي إقليم تاونات، واصل سد الوحدة تصدره من حيث الواردات، إذ استقبل ما يناهز 164.7 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 90.9 في المائة. وفي الإقليم ذاته، سجل سد إدريس الأول واردات بلغت 28 مليون متر مكعب، مع وصول نسبة الملء إلى 65.1 في المائة.
أما بإقليم العرائش، فقد عرف سد دار خروفة واردات مائية مهمة قُدرت بـ25.9 مليون متر مكعب، رفعت نسبة ملئه إلى 59.6 في المائة. وفي جهة الشرق، سجل سد محمد الخامس واردات تناهز 15.5 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 89.7 في المائة، ما يعزز المخزون المائي بالمنطقة.
وفي إقليم أزيلال، استقبل سد بين الويدان حوالي 14.2 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 42.3 في المائة، فيما سجل سد المسيرة بإقليم سطات واردات في حدود 11.4 مليون متر مكعب، مع بقاء نسبة الملء في حدود 14.8 في المائة، ما يعكس استمرار التفاوت بين الأحواض.
وفي سياق متصل، كان وزير التجهيز والماء نزار بركة قد أكد أن المغرب يعيش ظرفية مائية استثنائية، تميزت بتساقطات مطرية وثلجية مهمة خلال الأشهر الأخيرة، كان لها أثر إيجابي مباشر على الواردات المائية ونسب ملء السدود، وضمان التزود بالماء الصالح للشرب وتلبية حاجيات السقي.
وأوضح الوزير، في تصريح سابق يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، أن التساقطات المسجلة فاقت المعدل السنوي العادي المعتمد خلال الفترة الممتدة ما بين 1990 و2020 بنسبة 24 في المائة، كما مكنت من ربح سنة إضافية من الماء الصالح للشرب في المتوسط على المستوى الوطني، مع تفاوت بين الأحواض يتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
وأضاف أن المساحات المغطاة بالثلوج بلغت مستوى قياسياً وصل إلى 55 ألفاً و195 كيلومتراً مربعاً، قبل أن تنخفض حالياً إلى 22 ألفاً و600 كيلومتر مربع، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ سنة 2018، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس خروج المغرب رسمياً من مرحلة الجفاف، بعد سبع سنوات متتالية من ضعف التساقطات.
ويعزز هذا التحسن التفاؤل بإرساء مرحلة جديدة من التدبير المائي، قائمة على استثمار هذه الوفرة النسبية في دعم الأمن المائي والغذائي، وترسيخ مقاربة استباقية ومستدامة لمواجهة التقلبات المناخية المستقبلية.










