في عرض برلماني حمل مؤشرات مطمئنة حول وضعية القطاع الفلاحي، كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن التساقطات المطرية الأخيرة أحدثت تحولاً إيجابياً في مسار الموسم الفلاحي الحالي، بعد فترة من الترقب والحذر بسبب توالي سنوات الجفاف.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين 2 فبراير 2026، أن الأمطار المسجلة كان لها وقع مباشر على دينامية الإنتاج الفلاحي، سواء من حيث تحسين ظروف الزرع والإنبات أو من خلال تسريع وتيرة الأشغال الفلاحية بالمناطق القروية، ما ينعكس إيجاباً على الحصيلة العامة للموسم.
وأشار البواري إلى أن المعدل التراكمي للتساقطات بلغ، إلى حدود 2 فبراير، حوالي 360 ميليمتراً، مسجلاً ارتفاعاً لافتاً بنسبة 54 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي لثلاثين سنة الماضية، و215 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي السابق، وهو ما اعتبره مؤشراً قوياً على تحسن الوضعية المناخية.
وعلى مستوى الموارد المائية، أبرز الوزير أن حقينة السدود المخصصة للفلاحة ارتفعت إلى 8,22 مليارات متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 58 في المائة، مقابل 26 في المائة فقط خلال السنة الماضية، فيما بلغت حقينة مجموع سدود المملكة 10,26 مليارات متر مكعب، بنسبة تفوق 61 في المائة، ما يعزز الأمن المائي والقدرة على مواكبة الحاجيات الفلاحية.
وفي ما يتعلق بالمساحات المزروعة، أفاد المسؤول الحكومي أن المساحة المحروثة خلال الموسم الجاري بلغت 4 ملايين و500 ألف هكتار، منها حوالي 10 في المائة مسقية. كما تجاوزت المساحات المزروعة بالزراعات الخريفية الكبرى 4 ملايين هكتار، مسجلة زيادة قدرها 40 في المائة مقارنة بالموسم المنصرم.
وسجلت الزراعات السكرية بدورها تطوراً ملحوظاً، حيث بلغت المساحة المزروعة 44 ألفاً و500 هكتار، بارتفاع ناهز 24 في المائة. أما الزرع المباشر، فقد شمل 215 ألف هكتار، أي بزيادة 27 في المائة مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي.
وبخصوص الخضراوات، أوضح الوزير أنه تم إنجاز حوالي 100 ألف هكتار من الخضراوات الخريفية، بإنتاج إجمالي متوقع يصل إلى 2,1 مليون طن، أي بزيادة تقدر بـ300 ألف طن مقارنة بالسنة الماضية. كما يُرتقب أن تبلغ المساحة الإجمالية للخضراوات الشتوية 68 ألف هكتار، ما سيساهم في ضمان تموين منتظم للأسواق الوطنية خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى يونيو 2026، خاصة في شهر رمضان.
أما الأشجار المثمرة، فقد عرفت تحسناً واضحاً في مستوى الإنتاج، إذ بلغ إنتاج الحوامض حوالي مليون و900 ألف طن، بزيادة 24 في المائة، في حين سجل إنتاج الزيتون حوالي مليوني طن، بارتفاع لافت بلغ 106 في المائة، فيما بلغ إنتاج التمور نحو 160 ألف طن، بزيادة قدرها 55 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
وفي سياق دعم العالم القروي، تطرق الوزير إلى برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني، مؤكداً أن عدد المستفيدين من هذا البرنامج بلغ مليوناً و130 ألف مستفيد، بغلاف مالي ناهز 5 ملايير و306 ملايين درهم، مع استمرار عملية صرف الدعم إلى غاية نهاية شهر فبراير الجاري، مشيراً إلى أن الاستعدادات جارية لإطلاق الشطر الثاني من البرنامج ابتداءً من شهر أبريل المقبل.
ويعكس هذا العرض، بحسب متتبعين، تحسناً ملموساً في المؤشرات الفلاحية، ما يعزز الآمال في موسم فلاحي واعد، ويخفف من تداعيات السنوات المناخية الصعبة التي عرفها القطاع خلال الفترة الماضية.









