وزارة الصحة تلتزم الصمت وهيئة الأطباء تحاصر صناع ومركبي الأسنان: جدل الاستبعاد واستغلال المواطنين

ميلودة جامعي11 فبراير 2026آخر تحديث :
وزارة الصحة تلتزم الصمت وهيئة الأطباء تحاصر صناع ومركبي الأسنان: جدل الاستبعاد واستغلال المواطنين

ميلودة جامعي

يشهد قطاع صناعة وتركيب الأسنان بالمغرب حالة من الجدل المتواصل، في ظل غياب إطار قانوني واضح يحمي المهنيين من الاستهداف ويضمن حقوقهم، بينما تتصاعد شكاوى واسعة عن استغلال بعض الأطراف القانونية والمهنية للضغوط على صناع الأسنان وتحويلهم إلى أهداف في صراعات تنافسية.

وقد أثارت واقعة قلعة السراغنة الأخيرة صدمة كبيرة في أوساط المهنيين، بعدما أُسقطت التهم الموجهة إلى أحد صانعي الأسنان بعد متابعة قضائية طويلة استهلكت الوقت والجهد، وكشفت عن هشاشة الإطار القانوني الحالي الذي يترك المجال مفتوحاً لتجاوزات وتحريض مباشر على المهنيين. واعتبرت الجمعية المغربية لصناع ومركبي الأسنان هذه الواقعة جرس إنذار يوضح حجم المخاطر التي يواجهها المهنيون في غياب نصوص تنظيمية دقيقة وواضحة.

المثير للجدل أكثر، أن وزارة الصحة، المفترض بها حماية صحة المواطنين وتنظيم قطاع الصحة، وفي تصريح لجريدة ايكو ديبلوماتيك من احد صناع وتركيب الأسنان  صرّحت خلال لقاء مع الجمعية بأنها “لا علاقة لنا بقطاع صناعة وتركيب الأسنان”، لتضع بذلك المسؤولية كاملة على عاتق الهيئات المهنية الأخرى. في المقابل، تواصل هيئة أطباء الأسنان، التي تُصور نفسها دائمًا كمدافعة عن حقوق المواطنين، استغلال الوضعية لمهاجمة صانعي ومركبي الأسنان، وتحويل أي شكوى إلى أداة تضييق أو تلاعب قانوني.

على الجانب الآخر، يعيش المواطن المغربي مأساة حقيقية أمام الأسعار الباهظة التي يفرضها بعض أطباء الأسنان، حيث تتجاوز تكلفة العلاجات الأساسية قدرة الفئات المتوسطة، ما يضطر الكثيرين إلى اللجوء إلى صانعي الأسنان للحصول على خدمات بأسعار مناسبة وجودة مقبولة. هذا الواقع يكشف التناقض الكبير بين حماية المهنة وضمان الحق في الرعاية الصحية بأسعار عادلة، ويضع المهنيين في مواجهة مباشرة مع الضغوط اليومية من جانب المواطنين والهيئات القانونية والمهنية في الوقت نفسه.

وأكدت الجمعية المغربية لصناع ومركبي الأسنان أن غياب تقنين واضح وصريح يحدد صلاحيات كل فاعل في القطاع يفتح الباب أمام الصراعات، ويعرّض المهنيين للاستهداف غير المشروع، ويحولهم إلى ضحايا في لعبة مصالح لا علاقة لهم بها. وطالبت الجمعية اليوم بإطار قانوني شامل، يحدد بوضوح مجال تدخل كل طرف، ويضع شروطاً واضحة للتأهيل والتكوين والمراقبة، بعيداً عن أي استخدام سياسي أو قانوني مضر بحقوقهم.

ويطرح المهنيون اليوم أسئلة جدية: متى ستتحمل الحكومة مسؤولياتها في وضع قوانين واضحة تحمي صناع ومركبي الأسنان؟ متى ستضع حداً للاستغلال القانوني الذي يتحول أحيانًا إلى أداة استهداف؟ وهل ستستمر هيئة أطباء الأسنان في ممارسة سلطتها بشكل أحادي، أم ستفتح قنوات حوار حقيقية وشفافة تضع حدًا لأي تجاوزات؟

واستناداً إلى واقعة قلعة السراغنة، يبدو أن الأزمة في تدبير القطاع أعمق من مجرد حادثة معزولة، وتسلط الضوء على ضعف دور الجهات الرسمية في حماية المهنيين وضمان حقوق المواطنين في الوقت نفسه.

اليوم، يقف قطاع صناعة وتركيب الأسنان عند مفترق طرق: إما استمرار الوضع الحالي بما يحمله من احتقان وغموض واستغلال قانوني، أو فتح ورش إصلاحي جاد يضع قواعد واضحة للممارسة، ويضمن التعايش المهني في إطار احترام القانون، حماية المواطن، وتحقيق العدالة لكل الأطراف. وفي انتظار ذلك، يظل المهنيون عرضة لممارسات غير منصفة، والمواطن ضحية أسعار باهظة واستغلال قانوني وسياسي في الآن نفسه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة