ثورة تشريعية بالبرلمان: المصادقة على 27 مشروع قانون
بقلم نسرين فارس
شهد مجلس النواب المغربي دينامية تشريعية استثنائية تمثلت في المصادقة على 27 مشروع قانون جديد، في خطوة وُصفت بأنها “قفزة نوعية” نحو استكمال الأوراش الإصلاحية الكبرى. وتغطي هذه النصوص مجالات حيوية تتراوح بين ما هو سياسي، اجتماعي، واقتصادي، مما يعكس إرادة سياسية قوية لتحديث الترسانة القانونية الوطنية بما يتلاءم مع طموحات “الدولة الاجتماعية” وتحديات القرن الحادي والعشرين.
أولاً: تعزيز دولة الحق والقانون والمسار الديمقراطي
تأتي هذه الحزمة من القوانين كاستجابة مباشرة للمتطلبات الديمقراطية، حيث تهدف إلى:
* توطيد المؤسسات: تقوية صرح دولة الحق والقانون عبر نصوص تضمن الحقوق والحريات.
* التحضير للاستحقاقات المقبلة: توفير إطار قانوني سليم وشفاف يواكب المحطات الانتخابية القادمة، بما يضمن نزاهة العملية الديمقراطية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
ثانياً: البعد الاجتماعي والتضامني (الركيزة الأساسية)
في قلب هذه الإصلاحات، تبرز القوانين ذات الصبغة الاجتماعية التي تهدف إلى تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية:
* تنزيل الحماية الاجتماعية: مرافقة الأوراش الملكية الكبرى المتعلقة بالتغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر.
* التضامن الوطني: سن قوانين تعزز التماسك الاجتماعي وتستهدف الفئات الهشّة، مما يرسخ مفهوم “المواطنة النشطة”.
ثالثاً: تحصين الاقتصاد وتحفيز الاستثمار
لم تغفل هذه الدينامية التشريعية الجانب الاقتصادي، خاصة في ظل التقلبات الدولية المتسارعة:
* تحسين مناخ الأعمال: تبسيط المساطر القانونية وتوفير بيئة آمنة للمستثمرين المغاربة والأجانب.
* المواكبة الهيكلية: ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية والتحولات الاقتصادية الكبرى، مما يعزز من تنافسية المملكة في الأسواق العالمية.
K’ ان هذه النصوص التشريعية ليست مجرد أرقام، بل هي أدوات عمل حقيقية تهدف إلى تحويل التحديات الوطنية والدولية إلى فرص للتنمية المستدامة، مع وضع المواطن في قلب كل إصلاح.”
رؤية مستقبلية شاملة
تمثل المصادقة على هذه المشاريع الـ 27 رسالة واضحة حول قدرة المؤسسة التشريعية على مواكبة التحولات. فهي تمزج بين الاستقرار القانوني اللازم للأعمال، والأمان الاجتماعي الضروري للمواطنين، مما يضع المغرب على سكة الإقلاع الشامل قبل دخول غمار الاستحقاقات السياسية القادمة.










