ميلودة جامعي
تشهد المرتفعات الجبلية بكل من إقليمي الحوز وشيشاوة حالة تأهب واسعة، عقب إصدار المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”، تنذر بتساقطات ثلجية مهمة ستهم قمم الأطلس الكبير خلال الساعات المقبلة.
وتستعد المناطق التي يفوق علوها 1800 متر لاستقبال موجة برد قوية مصحوبة بثلوج مرتقبة ابتداء من منتصف ليل الثلاثاء إلى غاية صباح الخميس، ما يعيد مشهد “الرداء الأبيض” إلى القرى الجبلية ويضع السلطات المحلية أمام تحديات ميدانية دقيقة، خاصة في ما يتعلق بفك العزلة وضمان انسيابية التنقل عبر المسالك الوعرة.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن إقليم الحوز سيكون في صدارة المناطق الأكثر تأثراً، بتراكمات ثلجية قد تتراوح بين 25 و35 سنتيمتراً، فيما يُنتظر أن يسجل إقليم شيشاوة تساقطات تتراوح بين 15 و25 سنتيمتراً، وهو ما يفرض تعبئة استباقية لتفادي أي اضطراب محتمل في حركة السير أو الخدمات الأساسية.
ولن تقتصر تأثيرات هذه الموجة على الحوز وشيشاوة فقط، إذ يُرتقب أن تمتد رقعتها لتشمل أقاليم أزيلال وورزازات وتارودانت، إضافة إلى ميدلت وإفران، ما يعني أن سلسلة الأطلس ستعيش على إيقاع منخفض جوي واسع النطاق يعيد الحيوية للمرتفعات الوسطى والشمالية.
ميدانياً، دخلت السلطات الإقليمية في سباق مع الزمن، حيث تم تفعيل مخططات اليقظة، وتعبئة كاسحات الثلوج والآليات اللوجستيكية، إلى جانب تشكيل خلايا تتبع لتأمين المحاور الطرقية الحيوية، خصوصاً تلك التي تربط بين الدواوير المعزولة والمراكز الحضرية. كما جرى التنسيق مع مختلف المصالح لضمان استمرارية التزود بالمواد الأساسية والخدمات الصحية في حال تسجيل انقطاعات ظرفية.
ورغم ما قد تسببه هذه الأجواء من صعوبات في التنقل وانخفاض حاد في درجات الحرارة، فإن الساكنة المحلية، خاصة الفلاحين، تستقبل هذه التساقطات بكثير من التفاؤل. فالثلوج المتراكمة تشكل مخزوناً استراتيجياً يغذي الفرشة المائية والينابيع والوديان مع ذوبانها التدريجي، وهو ما يمثل بارقة أمل بعد سنوات من الضغط المائي وتراجع الموارد.
وبين قساوة الطقس ومشاهد البياض الساحرة، يتجدد الرهان في الحوز وشيشاوة على تحقيق توازن دقيق: حماية الأرواح والممتلكات من جهة، واستثمار هذه الهبة الطبيعية في دعم الموسم الفلاحي وتعزيز الأمن المائي للمنطقة من جهة أخرى، في مشهد يجمع بين التحدي والرجاء تحت سماء أطلسية مثقلة بالغيوم.









