بأفق يمتد لما بعد 2027: جهة الدار البيضاء-سطات تطلق “ثورة تنموية” بـ 47 مليار درهم

ميلودة جامعي4 مارس 2026آخر تحديث :
بأفق يمتد لما بعد 2027: جهة الدار البيضاء-سطات تطلق “ثورة تنموية” بـ 47 مليار درهم

 

بقلم سفيان فارس

 

تخطو جهة الدار البيضاء-سطات خطوات ثبات نحو تكريس مكانتها كقاطرة اقتصادية للمملكة، متبنية استراتيجية استثمارية عابرة للولايات الانتدابية. فمع نهاية فبراير 2026، كشف مجلس الجهة عن حصيلة ضخمة تعكس طموح العاصمة الاقتصادية، حيث بلغت الاتفاقيات المصادق عليها 477 اتفاقية بقيمة إجمالية تصل إلى 90.9 مليار درهم.

 

مشاريع عابرة للزمن: استمرارية ما بعد الولاية الحالية

 

المعطى الأبرز في هذه الدينامية هو تخصيص 47 مليار درهم لـ 6 مشاريع استراتيجية كبرى (Mégaprojets). هذه المشاريع، نظراً لضخامتها وتعقيدها التقني، ستتجاوز جدولها الزمني ولاية المجلس الحالية لتستمر إلى ما بعد عام 2027، مما يؤكد تبني الجهة لمنطق “التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد” عوض الحلول الظرفية.

 

خارطة طريق الاستثمارات: أربعة محاور حيوية

 

تتوزع هذه الاستثمارات المليارية على قطاعات تمثل العصب الحقيقي لجودة حياة الساكنة وتنافسية الجهة:

* النقل والتحركية: تحديث شبكات النقل الحضري والربط بين أطراف الجهة لفك العزلة وتسهيل تنقل اليد العاملة.

* الأمن المائي: مشاريع مهيكلة لضمان التزود بالماء الشروب ومعالجة المياه، في ظل التحديات المناخية الراهنة.

* البيئة والتنمية المستدامة: تهيئة المساحات الخضراء وإدارة النفايات وفق معايير إيكولوجية حديثة.

* البنية التحتية الاقتصادية: إنشاء مناطق أنشطة اقتصادية ومنصات لوجستيكية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

 

رؤية 2026: الاستثمار في “المستقبل”

 

يعكس هذا الحجم من الاستثمارات (نحو 91 مليار درهم إجمالاً) تحولاً نوعياً في تدبير الشأن الجهوي بالمغرب. فالمشاريع الستة الكبرى التي تستأثر بنصف الميزانية تقريباً، صُممت لتكون “هياكل ارتكازية” لمغرب الغد، مما يضع الجهة في جاهزية تامة لاحتضان التظاهرات العالمية الكبرى القادمة، وعلى رأسها مونديال 2030.

 

إن ميزة هذه المشاريع لا تكمن فقط في تكلفتها المالية، بل في “ديمومتها”؛ فهي تؤسس لمرحلة “ما بعد 2027” عبر ضمان تدفق الاستثمارات العمومية وضمان استمرارية الأوراش الكبرى بعيداً عن الأجندات الانتخابية الضيقة.

 

بهذه الحصيلة المليارية، تؤكد جهة الدار البيضاء-سطات أنها لا تكتفي بتسيير الحاضر، بل ترسم ملامح قطب مالي وخدماتي بمواصفات عالمية، معززة بذلك دورها كقلب نابض للاقتصاد الوطني المغربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة