كواليس “تسليم المشعل” بمركب محمد السادس: حينما يغلب “الأنا” على بروتوكول الوفاء

Mekki Sebai6 مارس 2026آخر تحديث :
كواليس “تسليم المشعل” بمركب محمد السادس: حينما يغلب “الأنا” على بروتوكول الوفاء

كواليس “تسليم المشعل” بمركب محمد السادس: حينما يغلب “الأنا” على بروتوكول الوفاء

 

بقلم: امال بنعبود

 

شهدت ردهات مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، خلال الساعات الماضية، حدثاً استثنائياً لم يكن استثناؤه في طبيعة التعيين، بل في “سلوك” ميز لحظة الفراق. فبينما كان الرأي العام يترقب انتقالاً سلساً لزمام الأمور من الناخب الوطني السابق وليد الركراكي إلى خلفه السيد محمد وهبي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتأويلات وقراءات مجانبة للصواب، تستوجب وضع النقاط على الحروف من قلب الحدث.

 

خطاب الود والتقدير.. لا “أجواء مشحونة” كما قيل

 

وجب تصحيح المغالطة الأولى: لم يكن الجو مشحوناً كما روج البعض. على العكس تماماً، اتسمت كلمة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السيد فوزي لقجع، بالكثير من الود والتقدير تجاه الركراكي.

لقد استعرض لقجع، بلغة الأرقام والاعتراف، الأثر الإيجابي الذي تركه وليد في مسار الكرة الوطنية، وكيف نجح في رفع سقف طموحات المغاربة إلى عنان السماء. لم تحمل الكلمات أي نبرة “تصفية حسابات” أو تشنج، بل كانت احتفاءً بمسار انتهى وبداية عهد جديد.

 

واقعة “المنصة”: تضخم في “الأنا”؟

 

النقطة التي أثارت الجدل هي رفض الركراكي الصعود للمنصة لتسليم “المشعل” لخلفه محمد وهبي. وهنا وجب التوضيح:

* مبادرة لقجع: كانت تصرفاً عفوياً نابعاً من “تمغربيت” ومن رغبة في “التكبير” بالمدرب السابق وإعطائه خروجاً مشرفاً يليق بما قدمه.

* رد فعل الركراكي: بدلاً من قبول هذه المجاملة البروتوكالية الراقية، اختار وليد “التعالي”. إن رفض الصعود لهو تجسيد لغرور كروي أصاب صاحبه، وقلة احترام تجاه رئيس الجامعة الذي وفّر له كل سبل النجاح، وتجاه زميله محمد وهبي الذي كان ينتظر دعماً معنوياً من سلفه.

 

”لقد فضل الركراكي أن يظل وفياً لغروره الذي تسبب في سقوطه المدوّي، بعدما تسلق قمة المجد بسرعة البرق.”

 

مغادرة القاعة.. هروب من “أدبيات المهنة”

 

لم يتوقف الأمر عند حدود المنصة، بل زاد لغط المغادرين حين انسحب الركراكي من القاعة تزامناً مع بدء الناخب الجديد الإجابة على أسئلة الصحفيين.

إن هذا الانسحاب لا ينم عن “أجواء مشحونة” كما يحاول البعض تبريره، بل هو سقطة تواصلية وأخلاقية تُحسب على وليد لا على الجامعة. فاحترام الزميل هو جزء لا يتجزأ من احترام الذات، وكان الأجدر بمدرب في حجمه أن يظهر دعماً لخليفته أمام الملأ، بدلاً من تكريس صورة “الناقم” على ضياع المنصب.

 

العبرة في “النزول الآمن”

ما

يُحكى في الموروث الشعبي المغربي أن قائداً كان كلما ركب فرسه، دعا له خادمه قائلاً: “الله يطلع درجتك على خير”. فرد القائد يوماً: “الطلوع قد صعدنا، فادعُ لي الله أن يهبطها على خير”.

 

للأسف، لم يستوعب وليد الركراكي هذه الحكمة. لقد تحول من “أيقونة للنجاح” إلى “عبرة” في كيفية تعامل المرء مع مرحلة الأفول. إن ضياع لقب قاري كان في المتناول لم يكن بسبب نقص في الإمكانيات، بل ربما بسبب هذا الغرور الذي جعل المدرب يعتقد أنه فوق النقد وفوق البروتوكول.

 

كنا نتمنى لوليد أن يخرج كـ “أسطورة” متوجة، لكن الرياح تجري دائماً بما لا تشتهيه سفن الغارقين في نرجسيتهم. اليوم يبدأ عهد جديد مع محمد وهبي، والدرس الأكبر هو أن المناصب لا تدوم، وما يبقى هو الأثر الطيب والروح الرياضية التي غابت عن مشهد الوداع بالمعمورة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة