السوق النموذجي وحديقة لالة مريم ببنسليمان… مشاريع متعثرة وأسئلة المحاسبة المؤجلة

ميلودة جامعي25 مارس 2026آخر تحديث :
السوق النموذجي وحديقة لالة مريم ببنسليمان… مشاريع متعثرة وأسئلة المحاسبة المؤجلة

 

بقلم توفيق مباشر

تعيش مدينة بنسليمان على وقع تساؤلات متزايدة حول مآل عدد من المشاريع التنموية التي كانت تُقدَّم في وقت سابق كحلول عملية لتحسين جودة عيش الساكنة، وعلى رأسها مشروع السوق النموذجي وحديقة لالة مريم، اللذان تحولا من وعود واعدة إلى نماذج للتعثر وغياب النجاعة.

 

فالسوق النموذجي، الذي راهنت عليه السلطات المحلية لتنظيم الباعة المتجولين ووضع حد للفوضى التي تعرفها الشوارع، لم يحقق الأهداف المرجوة منه. إذ لا تزال مظاهر الاحتلال العشوائي للملك العمومي قائمة، في وقت كان يُفترض أن يوفر هذا المشروع فضاءً منظماً يحفظ كرامة الباعة ويعيد الانسيابية إلى الفضاءات الحضرية. هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في مدينة تعاني أصلاً من محدودية فرص الشغل، مما يزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي.

 

أما حديقة لالة مريم، التي كان يُنتظر أن تشكل متنفساً بيئياً وترفيهياً للساكنة، فقد أصبحت بدورها محط انتقادات، حيث لا يعكس وضعها الحالي لا قيمة المشروع ولا تطلعات المواطنين. غياب الصيانة، وضعف التجهيزات، وتراجع جاذبيتها، كلها عوامل جعلت المشروع يفقد بريقه، ويطرح تساؤلات حول تدبيره ومواكبته.

 

وأمام هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بكشف الحقيقة كاملة: من المسؤول عن هذا التعثر؟ ولماذا تغيب المحاسبة في مثل هذه المشاريع التي رُصدت لها إمكانيات مالية مهمة؟

 

الأنظار اليوم تتجه نحو السلطات الإقليمية، وعلى رأسها السيد العامل، من أجل التدخل الحازم لتصحيح المسار، عبر تفعيل هذه المشاريع وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور.

 

إن مدينة بنسليمان لا تحتاج إلى مزيد من المشاريع على الورق، بل إلى إرادة حقيقية في التنزيل، والمتابعة، والتقييم. فالتنمية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى أثرها الفعلي على حياة المواطنين. وبين الوعود والواقع، تبقى ثقة الساكنة على المحك، في انتظار أفعال تعيد الأمل إلى مدينة تستحق الأفضل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة