اختفاء الأبناء خلف الشاشات  …..الإدمان الإلكتروني

Mekki Sebai29 مارس 2026آخر تحديث :
اختفاء الأبناء خلف الشاشات  …..الإدمان الإلكتروني

التربية الإيجابية

اختفاء الأبناء خلف الشاشات

…..الإدمان الإلكتروني

هل مازال أبناؤنا يعيشون فعلا قلبا وقالبا؟!،أم أنهم غادروا إلى عالم آخر دون أن يبرحوا مقاعدهم؟ سؤال يبدو قاسيا لكنه يعكس واقعا يتسلل بهدوء إلى بيوتنا حيث أصبحت الشاشة حاجزا دائم بين الأبناء وأسرهم.

لم يعد حضور الأبناء داخل الأسرة يقاس بوجودهم الجسدي بل بمدى تفاعلهم الإنساني،وهوما شهد تراجعا ملحوظا في ظل الإدمان الإلكتروني فبين اعلانات لا تنتهي وألعاب تستنزف الوقت والانتباه و تضعف التركيز، تقلصت مساحات الحوار وضعفت الروابط التي كانت تبنى بالكلمة والنظرة والاهتمام.

إن أخطر ما في هذا التحول ليس فقط إدمان الأجهزة بل ذلك الانفصال الصامت الذي نشأ داخل البيوت حيث تجاوز البرود الأسري أفرادها دون أن يلتقوا فعليا ومع مرور الوقت تحول هذا التباعد إلى واقع يصعب تغييره،ما لم يواجه بوعي جماعي يعيد الاعتبار للإنسان داخل محيطه الأسري.

إذ لم تعد الأسر اليوم كما كانت بالأمس، فالضحكات لا تملأ البيوت ولا الأحاديث الدافئة التي تجمع أفرادها حول مائدة الطعام، فمع تسلل هذا اللص الصامت داخل شرايين منازلنا سرق منا أغلى ما نملك…. حقا إنه الإدمان الإلكتروني.

فلم يعد الأبن يجالس أهله ليحكي عن يومه ولم تعد الأم تسمع تلك التفاصيل الصغيرة كما كانت في الماضي، والتي كانت مصدر دفء وسعادة لها، فالطفل صار حاضرا بجسده غائبا بعقله في عالمه الافتراضي الذي اختراه بنفسه ولا يعرف منه سوى شاشته، إذ أظهرت مؤشرات ميدانية أن فئة الأطفال والمراهقين هم أكثر عرضة لهذا النوع من الإدمان ،نظرا لسهولة الولوج إلى الوسائط الرقمية في بعض البيئات الأسريةوغياب التأطير الكافي، ذلك أن أخطر ما في الإدمان الإلكتروني ليس فقط إضاعة الوقت بل تمزيق الروابط الأسرية بهدوء، فكل ساعة يقضيها الابن أمام هاتفه تنتزع من رصيد العلاقة مع أسرته و تضعفها، كما تبدد الروابط العاطفية التي تعد أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي، فمع مرور الأيام يكبر هذا الفراغ ويتحول إلى جدار صامت يفصل بين القلوب و يدمر روح الانتماء، ذلك أن العديد من الأسر تظن أن الأمر بسيط مجرد تسلية عابرة لكن الحقيقة أكثر عمقا و ألما.

فالأبناء الذين يفرطون في استخدام الأجهزة الإلكترونية يصبحون أكثر ميلا للعزلة، و أقل قدرة على التعبير عن مشاعرهم وأكثر هشاشة أمام الضغوط النفسية، وقد يؤدي الأمر أحيانا إلى صعوبة إندماجهم في محيطهم الأسري مما يفاقم الفجوة بينهم وبين أبائهم لكن الأمل لايزال قائما، خاصة أن العلاقة بين الأبناء والآباء لاتبنى بالأجهزة بل بالكلمات الصادقة والمشاعر العميقة والاهتمام الحقيقي والوقت المشترك لاستعادة دفء الأسرة فالإدمان الإلكتروني ليس قدرا محتوما بل نتيجة لعدم ترشيد التكنولوجيا وفقدان التوازن داخل حياتنا فالفراغ يمكن استثماره في التواصل الإيجابي الفعال، وبدائل يمكن بناؤها بالوعي والمرونة والمسؤولية المشتركة، فإما أن نستعيد دور الأسرة كفضاء للتقارب والتوجيه أو نترك الشاشات تكتب ملامح جيل يقترب في المسافة يبتعد في المعنى.

ويبقى السؤال مفتوحا هل نملك الشجاعة لنطفئ الشاشات ونضيء ما تبقى من دفء العلاقات؟

الأستاذة:أمينة بنالعلوي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة