ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم امس الثلاثاء بالرباط، اجتماعاً مهماً للجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، خُصص لتقييم مدى تقدم الأوراش الكبرى المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع الصحي، في سياق تفعيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء نظام صحي متكامل وعادل.
وفي مستهل هذا اللقاء، شدد رئيس الحكومة على الأهمية الاستراتيجية لمشروع المجموعات الصحية الترابية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التكامل بين مختلف مستويات العلاج، وتعزيز الجهوية الصحية، داعياً إلى تكثيف الجهود وتسريع وتيرة تنزيل هذا الورش الحيوي، الذي حظي بعناية ملكية خاصة.
وأبرز أخنوش التقدم المسجل في برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، حيث تم الانتهاء من تأهيل 1400 مركز صحي، مع انطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف إحداث وتأهيل 1600 مركز إضافي، ما يعكس التزام الحكومة بتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والنائية.
كما استعرض الاجتماع حصيلة المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية، حيث يرتقب استكمال 15 مؤسسة استشفائية جديدة خلال سنة 2026، بما سيمكن من توفير حوالي 3000 سرير إضافي، في خطوة تروم تعزيز العرض الصحي وتحقيق توازن مجالي أفضل.
وفي السياق ذاته، تم تسجيل تقدم ملحوظ في مشروع إحداث 6 مراكز استشفائية جامعية، باستثمارات تفوق 20 مليار درهم، من بينها المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الذي يشكل نموذجاً متقدماً لمستشفيات الجيل الجديد، بفضل تجهيزاته الحديثة واعتماده على أحدث التكنولوجيات الطبية.
وعلى صعيد التحول الرقمي، أكد الاجتماع بلوغ نسبة متقدمة في إعداد الخريطة الصحية الوطنية، فضلاً عن تطوير منصة رقمية موحدة تجمع معطيات القطاعين العام والخاص، إلى جانب الاستعداد لإطلاق مشروع الملف الطبي المشترك والورقة العلاجية الإلكترونية خلال السنة الجارية، بهدف تحسين جودة الخدمات وتبسيط مسارات العلاج.
كما تم التطرق إلى تطوير منظومة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU)، التي انطلقت تجربتها الأولى بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، مع التوجه نحو تعميمها تدريجياً على باقي جهات المملكة، بما يضمن سرعة التدخل ونجاعة التكفل بالحالات المستعجلة.
وفي إطار تعزيز تفاعل الإدارة مع المواطنين، جرى تحديث منصة “شكاية الصحة” عبر إحداث نظام وطني متكامل لتدبير الشكايات، مدعوم بمركز للاستماع وأدوات رقمية حديثة، إضافة إلى مواصلة رقمنة خدمات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بما يسهم في تحسين الحكامة وتعزيز الشفافية داخل القطاع.
ويؤكد هذا الاجتماع استمرار الدينامية الإصلاحية التي يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، في أفق بناء منظومة صحية حديثة تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة.








